فمن الفارقات أن يترك السلم النكر الظاهر الذي يجب عليه (= منع المحرمات الشرعية)، خشية من منكر خفي لا يعلم عنه وهو غير واجب عليه! (= لئلا يورث النفاق).
فالشريعة تأمره بالمنكر الظاهر، فيتركه خشية من منكر ليس بواجب عليه؟
ويترك منكرًا معلومًا، خشية من منكر غير معلوم ولا يمكن الكشف عنه؟
ويترك منكرًا متيقنًا خشية من منكر موهوم لا يجزم به؟
(١١)
ثمّ إن بعض النفوس فيها من الشر والسوء والكره للإسلام وأهله، فهل نتيح لهم الفرصة ليعبّروا عن مشاعرهم ويسيئوا للإسلام وأهله حتى لا يكونوا منافقين؟
يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية (فإن الكلمة الواحدة من سب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا تحتمل بإسلام ألوف من الكفار، ولأن يظهر دين اللَّه ظهورًا يمنع أحدًا أن ينطق فيه بطعنٍ أحب إلى اللَّه ورسوله من أن يدخل فيه أقوام وهو منتهك مهان)(١).
هذا هو التفكير الإسلامي البدهي الذي تجده عند أكثر المسلمين ولا تجد عندهم التفكير بطريقة (بل ليظهروا الفساد والانحراف حتى لا يتحولوا إلى منافقين)!
(١٢)
وإذا كان الإلزام سيؤدي إلى النفاق، فحتى النصيحة والموعظة ستؤدي إلى النفاق كذلك، لأن أكثر الناس يستجيبون للنصح والوعظ وإن كان قد يمارسها في الخفاء، فهل يكون مثل هذا منافقًا؟