وفي برنامج فضائي سأل مقدم البرنامج أحد خصوم المشروع الإسلامي: لماذا لا تمنعون الخمر؟ فقال: إن المنع لن يفيد شيئًا لأن الناس ستعرف طريق الوصول إليه، فأجابه: لماذا لا تقول هذا في السرقة والاعتداء على الأموال، لماذا لا تكررون هذا الكلام إلا مع هذه القضايا بالذات؟
لم يكن مقدم البرنامج متحمسًا للدفاع عن الأحكام الشرعية حين قدم هذا الاعتراض بقدر ما كان يتحدث بلغة عفوية تتفهم بوضوح أن الإلزام شأن مفروض في النظام المعاصر، فلم يجد سببًا معقولًا لهذه الازدواجية في قبول بعض الإلزامات دون بعض!
(٩)
ثم إن خطاب الشريعة في القرآن والسنة، القائم على أوامر ونواهٍ، هل هو خطاب للفرد فقط، أم للفرد والمجتمع؟
حين نقرأ في القرآن مثلًا {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}[البقرة: ٢٧٨].
فيفهم منه المسلم أنه خطاب للفرد بأن يترك الربا امتثالًا لأمر اللَّه، وللمجتمع المسلم بأن يترك الربا، وللدولة المسلمة التي تقوم على سياسة هذا المجتمع أن تترك الربا.
وهذا يعني أن الإلزام جزء أساسي من الحكم الشرعي.
أما اعتقاد أن النص يدل على تحريمه على الفرد، أما تحريمه نظامًا وقانونًا فهو شيء آخر، فهو تفكير جديد، يناسب تفكير الفئة المتأثرة بالثقافة العلمانية حين تجعل الدين شأنًا فرديًا وخطابه متجه للفرد لا يمس النظام والدولة.