ثم إن التخفي بالمعصي ليس نفاقًا، فإذا منع المسلم من شرب الخمر فشربه سرًا فهذا خير له وأخف شرًا وليس نفاقًا.
وما أدري لماذا يتصور السؤال أن المسلم إما أن يشرب الخمر جهرًا ويفعل الفاحشة جهرًا وإما أن يكون منافقًا يشربه سرًا ويفعلها سرًا؟
ثم هل الإسرار بالمعصية نفاق؟
لا يقول هذا عالم، فالإسرار بالمعصية أولى من الجهر بها، فهو شرعًا أفضل وأهون، فلا أدري على أي اعتبار صار منافقًا؟
حتى ولو بحث المسلم عن المعصية واجتهد في الوصول إليها ولم يجدها فهذا ليس نفاقًا ولا علاقة له بالنفاق بتاتًا.
(٧)
وهذا السؤال يمارس تصويرًا مغلوطًا واضحًا، فهو يفترض أن المسلم حين يمنع من الحرام فإنه سيفعله في السر، وكأنه لا وجود لخيار ثالث هو الأكثر والأشهر، وهو أن عامة المسلمين حين يمنعون من الحرام فإنهم سيتركونه لما في نفوسهم من تعظيم للشرع وميل لتطبيقه أحكامه ما استطاعوا، وإنما تبقى قلة هي التي تمارسه في الخفاء.
كما أن هذا السؤال يخفي أثر إشاعة الحرام في توسيع دائرة مرتاديه وتجرئة الناس على فعله، فاعتقاد أن منع الحرام لن يؤثر في مضايقته وإبعاد الناس عنه