من المنافقين، وتركه هو الذي يجرئهم ويغريهم، لهذا جاء الخطاب القرآني {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}[التوبة: ٧٣]، فهذه هو علاج القرآن للمنافقين، ولم يكن علاجهم بطريقة: خذوا راحتكم، وأعلنوا كفركم وأنتم في حل من الشريعة، المهم أن لا تصبحوا منافقين!!
النفاق لا يستقر في النفوس بسبب الشعائر، الشعائر والإلزام بركة وديانة وتقوى للَّه، شيوعها يقرب النفوس للدين ويجعلها تألفه وتحبه وتعتاده، النفاق لا ينشأ بسبب هذا، إنما ينشأ بأسباب أخرى، من أعظمها شيوع مسالك التشكيك والطعن في الدين وإثارة الشبهات فيه، فهذا من أعظم أسباب النفاق لأنه يهز اليقين في نفوس بعض الناس ويدخلهم في الحيرة والشكوك، فهذه منابت النفاق التي يجب الحرص عليها لمن كان صادقًا فعلًا في محاربة النفاق ومتألمًا منه، ومن الملفت أن من يرفض الإلزام بدعوى أنه يورث النفاق هو نفسه من يقرر حرية التشكيك وإثارة الشبهات والطعون في الإسلام وأحكامه، فأيهما الذي يورث النفاق؟
(٥)
أن إخفاء المعاصي والمنكرات خير من إظهارها وإشهارها، فعلى أسوء الاحتمالات فلو أن المنع لم يفد شيئًا وأصبح الناس يمارسون ذات المنكرات في الخفاء فإخفاؤها خير من إظهارها وإشاعتها، بل ولا وجه للمقارنة بينهما، ألم يقل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (كل أمتي معافى إلا المجاهرين)(١) فالمجاهرة بالذنب أشر وأقبح من الإسرار به، وما دام المنكر سرًا فلا يحاسب عليه المجتمع ولا يؤاخذ به، إنما المحاسبة على المنكر حين يشيع ويظهر.