على الحاكم أن يرفع عنها يد المشهود له، لبطلان بينته، ولا يأمر بردها على المشهود عليه، لأن أمره حكم له بالاستحقاق، ولا يمنعه منها، لأن منعه منها حكم عليه بإبطال الاستحقاق، ويخلى بينه وبينها من غير حكم بات.
وفي ((تعليق)) القاضي الحسين فيما إذا نقضه لأجل فسق الشهود: أن المراوزة قالوا: لا تنزع العين من يد المشهود له، والغرامة تجب على القاضي في ماله، أو في بيت المال؟ ثم بعدما غرم هل يرجع على الشهود؟ فيه ما ذكرناه.
قال: وإن كان تالفًا، ضمنه المحكوم له، أي: ولا يضمنه الحاكم، كما قاله أبو الطيب، لأنه حصل في يده بغير استحقاق، والمال يضمن باليد وإن لم تكن متعدية، [دليله العارية]، وبهذا فارق ما لو كان المحكوم به قتلا، أو قطعا، ونحوهما، حيث لا يطالب المشهود له بضمانه، لأنه لا يضمن باليد، وإنما يضمن بالإتلاف على وجه العدوان، وتمكين الحاكم إياه من الإتلاف أخرج إتلافه عن أن يكون إتلافا بغير حق، فلم يلزمه الضمان.
وعن الشيخ أبي حاتم القزويني رواية وجه فيما إذا كان التلف بآفة سماوية: أنه لا يلزمه الضمان، والمشهور الأول.
قال: فإن كان معسرًا، ضمنه الحاكم، أي: أداه الحاكم عنه من بيت المال المرصد للمصالح، على سبيل القرض، [لأن ذلك منها.
قال: ثم يرجع به على المحكوم له إذا أيسر، لأن هذا شأن القرض] ولفظ القاضي أبي الطيب والبندنيجي في إيراد المسألة كلفظ الشيخ سواء.
وما ذكرته من التقييد هو نفس ما صرح به الماوردي.
لكن في ((البحر)): أن أصحابنا قالوا: الحاكم يضمنه في حالة إعساره، وهل يكون في بيت المال أو في ماله؟ فيه الخلاف السابق، يعني: في الكفارة، لا في الدية، ولا يجيء هاهنا: أنه يجب على العاقلة، لأنها لا تتحمل المال، كما لا تتحمل الكفارة، وما قاله في ((البحر)) هو في ((الشامل))، وفي ((تعليق)) القاضي الحسين عند تعذر أخذ القيمة من المحكوم له إن قلنا: إن الدية تجب على عاقلة