للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التفسيق وفاقًا، فهذا فيه احتمال يجوز أن يكون كما لو ظهروا كفارا، أو عبيدًا.

ويجوز ألا يرجع عليهم أصلًا- كما أطلقه الأصحاب- لأن الفاسق مأمور بكتمان فسقه، والعبد والكافر مأموران بإظهار حالهما.

ويجوز أن يقال: إن كان متعيرًا بالفسق، مكاتمًا له، فلا رجوع.

وإن كان معلنًا بالفسق، غير مبال به فهو كالرقيق، وهو يقرب مما إذا شهد المعلن بالفسق، فردت شهادته، ثم أعادها بعد توبته، هل تقبل؟

وقد أقام الغزالي هذه الاحتمالات وجوها.

وقد قال الإمام هاهنا بعد [أن أبدى] احتمالا في الرجوع عليهم: وهذا الذي ذكرناه احتمال، وليس بمذهب، والذي اتفق عليه الأصحاب: أنه لا رجوع على الفاسق.

التفريع:

إن قلنا بعدم الرجوع على من ذكرناه، فلا كلام.

وإن قلنا به، فلا شك [في] أن الكافر والفاسق يرجع عليه عند الغرم في الحال، وفي العبد وجهان في ((النهاية))، و ((تعليق)) القاضي:

أحدهما: يرجع عليه بعد العتق.

والثاني: يتعلق برقبته، لأن هذا غرم يلزم بغير رضا من له الحق.

قال الإمام: وهذا متجه، لكنه غريب، عديم النظير، من جهة أنه جناية قولية، ليس فيها اضطرار محقق، وإنما الأمر مظنون، وهذا أخذه من قول القاضي في الحدود: ولا تؤخذ جناية قولية يتعلق الأرش فيها برقبته إلا هذه.

ولو بان كون الشهود مراهقين، وقد يفرض التباس ذلك بأحوال تعرض من بقول الوجه، وطول القامة، وغيرها من الصفات.

قال الإمام في باب حد الخمر: لم يتعرض الأصحاب لهذه الصورة، والمفهوم من فحوى كلامهم أن لا رجوع، إذ لا قول لهم، بخلاف الكفار

<<  <  ج: ص:  >  >>