ثم إذا غرم الإمام، أو عاقلته، فهل لهم الرجوع على الشهود بشيء؟
الذي أطلقه العراقيون: أنه لا رجوع عليهم.
وقال الإمام وغيره: إنه ينظر:
فإن كان الغرم- لأجل كون الشاهدين عبدين، أو كافرين- ففي الرجوع عليهم وجهان، حكاهما البغوي أيضًا فيما لو بانا امرأتين:
الظاهر من المذهب منهما الرجوع لأنهم تعرضوا لمنصب [ليسوا من أهله، ونحن نقول: من ليس من أهل الشهادة، وعلم ذلك من نفسه، فليس] له أن يتعرض لإقامتها وإن كان صادقا.
وأشبه أصل بما نحن فيه الغرم الذي يثبت على الغرور في قيمة الولد مع ثبوت حق الرجوع على الغار، وأصل الشهادة أقوى في هذا المعنى، لأنها تحمل القاضي حمل اضطرار، والمغرور مستبيح لا ضرورة به.
والذي رواه بعض المحققين: أنه لا رجوع عليهم، لأن القاضي أتى من تقصير خفي في البحث، فارتبط الضمان بجهته وانحصر، وليس كالغار والمغرور، فإن الشرع لم يلزم المغرور البحث، بل جعل له الجريان على ظاهر الحال، وليس كذلك القاضي، [لأنه يلزمه] التناهي في البحث، فإذا وقع ذلك دل على ترك بعض البحث.
وإن كان الغرم لأجل كون الشهود فساقا، فالذي قال القاضي الحسين في باب حد الخمر: إنه لا يرجع عليهم قولًا واحدًا [و] قال في ((التهذيب)): إن كانوا فساقا سرًا، لا يرجع عليهم، وإن كانوا معلنين بالفسق، فوجهان.
وقد حكى القاضي الحسين هذا- أيضًا- قبيل باب الشهادة على الوصية.
وقال الإمام في باب حد الخمر: إن كان ما رآه القاضي فسقا مجتهدًا [فيه]، فلا رجوع عليهم قولًا واحدًا، فإنه مصر على شهادته، وعلى أنه من أهل الشهادة.
قلت: وفي هذا نظر، لأن الفسق المجتهد [فيه] لا ينقض القاضي الحكم به- كما حكيناه- فكيف يحسن هذا التفصيل، وإن كان ما فسق به مما يوجب