قال الماوردي: نعم، حكى ذلك فيما [إذا] ثبت النكاح بشهادتهما، ثم ظهر فسقهما، وقال: إنه لا ينتقض بمجرد ظهور فسقهم.
قال: ومتى نقض الحكم، فإن كان المحكوم به إتلافًا: كالقتل، والقطع، أي: في حد أو غيره، كما قاله أبو الطيب- ضمنه الإمام، لأنه لا يمكنه الرجوع على الشهود، لأنهم يقولون شهدنا بالحق، ولا على المشهود له، لأنه يقول: استوفيت حقي، فأوجبناه على الحاكم، لأنه مفرط في الحكم بشهادة من لا يعلم أهليته للشهادة.
لكن في ماله أو في بيت المال؟ فيه الخلاف السابق، كذا أطلقه العراقيون، والماوردي، وظاهر النص في ((المختصر)) هنا، وفي حد الخمر: الأول.
وفي ((النهاية)) في باب حد الخمر: أنه ينظر:
إن تناهي في التقصير وترك ترتيب الخصومة والقيام بما هو مأمور به من البحث والتفتيش، فالضمان عليه قولًا واحدًا.
وأبدى ترددًا في وجوب القصاص مما قاله الأصحاب فيما إذا قتل مسلمًا في دار الإسلام على زي أهل الشرك، فإنه تجب ديته، وفي وجوب القصاص قولان.
قال: وقيام الشهادة وصورتها لا ينقص عن زي مشرك في دار الإسلام، وإن بحث عن أحوال الشهود، ولم يظهر منه تقصير في العادة، فهل يجب الضمان على عاقلته، أو في بيت المال؟ فيه الخلاف المشهور.
ولا فرق في ذلك بين أن يتقدم الحاكم بالاقتصاص إلى ولي الدم، أو إلى غيره.
وقال أبو سيعد الإصطخري: إن تقدم به الحاكم إلى ولي الدم، كان الضمان على الولي.
وإن تقدم به إلى غيره، كان الضمان على الحاكم.
قال الماوردي: وهو خطأ من وجهين.
أحدهما: أنه أخره في الحالين.
والثاني: أنه لما [لم] يضمنه مباشرة إذا كان غير ولى مع عدم استحقاقه، فأولى ألا يضمنه وليه مع جواز استحقاقه.