وعلى قياس ما ذكره الشيخ في إحدى مسألتي الفصل يتخرج ما إذا شهد أحدهما أنه غصب منه داره في يوم الجمعة، وشهد الآخر أنه غصبها منه [في] يوم السبت، أو شهد أحدهما: أنه غصب داره بالكوفة، وشهد الآخر: أنه غصب داره بالبصرة- مع أن الغصب لا يثبت، لأنها شهادة على فعل لم يتفقا عليه، فيحلف مع أحد الشاهدين في الأولى، ومعهما في الثانية، ويستحق الدارين.
وحكى ابن أبي الدم عن أبي القاسم الداركي، [أنه] قال: يثبت الغصب، وأن الشيخ أبا علي قال: وهذا غفلة منه.
قلت: وقول الداركي قد حكاه الإمام- أيضًا- في كتاب الإقرار، فإنه حكى أن صاحب التقريب روى أن الشافعي نص على أنه لو شهد شاهد أنه طلق زوجته يوم السبت، وشهد الآخر أنه طلقها يوم الأحد- لا يثبت الطلاق بشهادتهما، وأن بعض الأصحاب خرج قولًا من النص الذي سنذكره إلى هنا، وجعل في ثبوت الطلاق قولين، ولا وجه للقول المخرج هنا، وهو في نهاية البعد من طريق النقل والقياس.
قال: وإن شهد أحدهما أنه أقر بالقذف بالعجمية- أي: كان إقراره عند الشاهد بالعجمية- وشهد الآخر: أنه أقر بالقذف بالعربية- أي: كان إقراره عند الشاهد بالعربية- أو شهد أحدهما: أنه أقر بالقذف يوم السبت- أي: تاريخ إقراره يوم السب- و [شهد] الآخر: أنه أقر [بالقذف] يوم الأحد-[أي تاريخ إقراره يوم الأحد]- وجب الحد، لأن [الظاهر أن] المقر به قذف واحد وإن اختلف الإخبار عنه، فكملت فيه الشهادة، ووجب به الحد وهذا ما حكاه البندنيجي وغيره، وهو يوافق ما حكاه الإمام في كتاب الإقرار عن رواية صاحب ((التقريب)) عن نص الشافعي: أنه إذا شهد أحدهما على إقرار شخص بغصب دار يوم السبت، والتاريخ للإقرار لا للغصب، [وشهد آخر على إقراره بأن غصبها يوم الأحد، والتاريخ للإقرار لا للغصب] أنه يثبت الغصب.