لكن من الأصحاب من خرج في هذه المسألة قولًا من نص الشافعي في مسألة الطلاق السابقة، وجعل في ثبوت الغصب قولين.
قال الإمام: والقول المخرج هنا بعيد جدًا من طريق النقل، ولكن قد يتجه من طريق القياس.
وقضية هذا التخريج أن يطرد في مسألتي الكتاب.
وقد حكى ابن يونس أن الإصطخري حكاه وجهًا فيهما، وقال: أنه لا يثبت القذف.
والذي رأيته في ((الشامل)) في باب اللعان، وفي ((الحاوي))، ((تعليق)) أبي الطيب، [والبندنيجي] في باب الشهادة على الحد: أن الإصطخري حكى فيما لو شهد شاهد: أنه قال: القذف الذي كان مني كان بالعربية، وشهد الآخر: أنه قال: القذف الذي كان مني كان بالمعجمية- وجهين:
أحدهما: لا تتم الشهادة، لأنهما قذفان، وهذا ما اختاره القاضي أبو الطيب، وصححه البندنيجي.
والثاني: تتم. قال الماودري: ولا أجد له وجهًا.
قلت: ومن العجب قوله ذلك، وقد جزم في باب الشهادة على الجناية بأنه إذا شهد شاهدان على إقرار شخص بالقتل، فقال أحدهما: أقر عندي أنه قتله عشية، وقال الآخر: أقر عندي: أنه قتله غدوة، أو قال أحدهما: أقر عندي أنه قتله بسيف، وقال الآخر: أقر عندي أنه قتله بعصا، أو قال أحدهما: أقر عندي أنه قتله بالبصرة، وقال الآخر: أقر عندي أنه قتله بالكوفة- أن هذه الشهادة صحيحة لا تعارض فيها، ويثبت القتل، ثم إن كان كل واحد من الفعلين عمدًا يوجب القود، أقدناه، وإن كان كل واحد منهما خطأ، لزمته الدية في ماله، وإن كان أحدهما موجبًا للقود، والآخر خطأ، صار كما لو شهد أحدهما على إقراره بقتل العمد، وشهد الآخر على إقراره بقتل الخطأ، وقد مضى.
ولا يظهر لي فرق بين مسألة الإصطخري وهذه المسألة.
وقد قاس القاضي أبو الطيب الوجه بالتلفيق في مسألة الإصطخري على ما [لو] أقر عند أحد الشاهدين باللغة العجمية: أنه قذف، وعند الآخر باللغة