للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمة قياساً على العبد، وقوله تعالى: {إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩]؛ فكأن معنى نهيه عن البيع أنه تشاغل عن حضور الجمعة؛ فكانت عقود المناكحات والإجارات وسائر الأعمال والصنائع قياساً على البيع؛ لأنه تشاغل عن حضور الجمعة.

وهذا الضرب لا يجوز النسخ به، ويجوز تخصيص العموم به عند أكثر أصحابنا، وإن منع منه بعضهم لخروجه عن الجلاء بالاستدلال، وليس بصحيح؛ لأنه صار بجلاء الاستدلال كالجلي بغير استدلال.

قال البندنيجي وبعض أصحابنا يعد هذا الضرب من أقسام القياس الواضح كما عد منه قوله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ"، ومعناه: أنه يغير العقل؛ فكان الجوع والجزع مثله، وكقوله صلى الله عليه وسلم] فِي الفَارَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ: "إِنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوْهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعاً فَأَرِيْقُوْهُ"، فكان العصفور مثل الفأرة، والشحم مثل السمن؛ وكقوله- تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [المائدة: ٣٢].

وخص الجلي بالضربين الأولين، وقال: كما ينقضي الحكم إذا خالف القياس الجلي، كذلك إذا خالف القياس الواضح بهذا التفسير.

ولو خالف حكم الحاكم القياس الخفي، أو قياس غلبة الشبه-[لم ينقض حكمه؛ كما صرح به البندنيجي.

والقياس الخفي: هو ما خفي معناه؛ فلم يعرف إلا باستدلال، وتكون صفاته في الفرع مساوية لمعنى الأصل.

وقياس غلبة الشبه]: بما يجاذب الأصول، فأخذ من [كل] أصل شبهاً، وأخذ كل أصل منه شبهاً. كذا قاله الماوردي، لكنه ذكر أن القياس الخفي

<<  <  ج: ص:  >  >>