أحدها: ما كان معناه لائحاً يعرف باستدلال متفق عليه؛ كقوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}[النساء: ٢٣] فكان عمات الآباء والأمهات في التحريم قياساً على الخالات؛ لاشتراكهن في الرحم، وقوله تعالى في نفقة الولد الصغير {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}[الطلاق: ٦] فكان نفقة الوالد عند عجزه في كبره؛ قياساً على نفقة الولد] لعجزه [في صغره].
قال: وهذا ينقض به حكم الحاكم إذا خالفه، وفي جواز تخصيص العموم به وجهان.
والضرب الثاني: ما كان معناه غامضاً؛ للاستدلال المختلف فيه؛ فتقابلت معانيه حتى غمضت: كتعليل الربا في البر المنصوص عليه، فتقابل فيه التعليل بالأكل؛ ليقاس [عليه] كل مأكول، والتعليل بالقوت؛ ليقاس عليه كل مقتات، والتعليل بالكيل؛ ليقاس عليه كل مكيل.
والضرب الثالث: ما كان مستبهماً وهو ما احتاج نصه ومعناه إلى الاستدلال؛ كالذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن الخراج بالضمان"، فخرج بالاستدلال أن الخراج هو المنفعة، وأن الضمان هو [ضمان] البيع، ثم عرف معنى المنفعة بالاستدلال؛ فتقابلت المعاني بالاختلاف فيها.
فهذا والذي قبله لا ينقض بهما حكم الحاكم إذا خالفهما، ولا يجوز تخصيص العموم بهما.
وفي "الرافعي": أن ابن القاص قال: إن الضرب الثاني من هذه الأضرب من الجلي أيضاً، وقضيته النقض.
وذكر الماوردي أن قياس غلبة الشبه نوعان: قياس تحقيق يكون الشبه في أحكامه، وقياس تقريب يكون الشبه في أوصافه، وقياس التحقيق [له] ثلاثة أضرب: