العاقلة موجودين، وفضل بعد التوزيع عليهم شيء، وعجز عنه بيت المال – يوزع الباقي على ثلاث سنين، صرح به الرافعي.
وحكى الإمام فيما إذا كان الجاني ذميا، ولا عاقلة له، وقلنا: يتحمل أبوه وابنه العقل معه –أن الأصحاب اختلفوا في المقدار المضروب.
فمنهم من قال: لا يزيد ما يضربه على نصف دينار، على قياس الضرب على العواقل.
ومنهم من قال: الدية مضروبة على القاتل وأبيه وابنه أثلاثاً؛ فإن هذا ليس على قياس الضرب على العواقل. وهذا لا يتخيلن فضلا [عن] ان يعول عليه.
قلت: وقريب منه ما حكيناه عن [رواية] القاضي الحسين، فيما إذا كان الجاني خطأ عبدا – أن دية الخطأ إنما تجب مؤجلة إذا تحملها العواقل، لا غير.
قال: ويعتبر حاله في السعة والقلة عند الحلول، يعني: في الفقر والغنى والتوسط؛ لأنه حق مالي يتعلق بالحول على سبيل المواساة، فاعتبر حاله عند الحول؛ كالزكاة، فعلى هذا: لو كان موسراً أو متوسطاً في [أول الحول، ثم أعسر في آخره – لم يجب عليه من قسط ذلك الحول شيء. ولو انعكس الحال [فكان] فقيراً في ابتداء الحول، مكثراً أو متوسطاً في] انتهائه – وجب عليه قسط ذلك الحول.
قال في "التتمة": وهذا بخلاف ما لو كان صبياً أو معتوهاً أو رققاً في أول الحول، ثم صار عند انتهائه بالغاً أو عاقلاً أو حرًّا – لا تؤخذ منه حصة تلك السنة.
والفرق: أن الفقير مستجمع لصفات الكمال؛ فهو من أهل النصرة، وإنما اعتبر المال؛ للتمكن من الأداء؛ فاعتبر آخر الحولن وهؤلاء ليسوا من أهل الكمال.
نعم، هل يلزمه قسط السنتين الباقيتين؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا؛ لأن الواجب في الأحوال واحد؛ لان سببه واحد، إلا أنه مُنجَّم، فإذا لم يكن الشخص بصفة الكمال في الابتداء لم يدخل في التوزيع.