للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه قد نطق به، ويشبه أن يكون ما قاله المتولي أظهر؛ لما سنذكره.

فإن قيل: ينقضه القول بلزومهما فيما إذا نواهما، فيمكن أن يجاب عن ذلك: بأن المراد بنيته الطلاق والعتاق: نية وقوعهما، أما نية إلزامهما فقد يمنع أنها تلزمهما، والله أعلم.

قال: وإن قال: اليمين لازمة لي، لم يلزمه شيء؛ لأن ذلك ليس بلفظ مفخم، ولا معظم؛ فلا تنعقد به اليمين وإن نوى؛ كالحلف بالمخلوقات.

ولو قال: إن فعلت كذا فعليَّ يمين، أو: فلله علي يمين- فكذلك الحكم؛ لأنه لم يأت بنذر ولا بصيغة اليمين، وليست اليمين مما يلزم في الذمة.

وفيه وجه: أنه يلزمه كفارة يمين إذا فعله، وتجعل اليمين التي هي سبب الكفارة عبارة عن المسبب.

قال الإمام: وعلى هذا: فالوجه أن تجعل كناية، ويرجع إلى نيته، ونسب الطبري هذا الخلاف إلى رواية شيخه عن الشيخ سهل.

قال: وإن قال: الطلاق والعتاق لازم لي، ونوى- أي: وقوعهما- لزمه؛ لأنهما يقعان بالكناية مع النية، وهذا اللفظ يحتملهما؛ فكان من جملة كناياتهما، وحكى عن "فتاوى" القفال: أنه لا يقع؛ لأن الطلاق لابد فيه من الإضافة على المرأة، ولم تتحقق.

أما إذا لم ينو فمفهوم كلام الشيخ يدل على عدم الوقوع، وهو في الطلاق موافق لما حكاه الرافعي في الفروع التي ذكرها بعد الكلام في كنايات الطلاق عن البوشنجي.

والمذكور في "فتاوى" العبادي: أن الطلاق يقع، وكذا لو قال: الطلاق واجب علي. ووجَّهه بالعرف، بخلاف ما لو قال: الطلاق فرض علي؛ فإنه لا يقع لأن العرف لم يجر به.

وحكى صاحب "العدة" الخلاف، فقال: لو قال: طلاقك لازم لي، فوجهان، قال أكثر أصحابنا: هو صريح، وبه أجاب القاضي الروياني.

<<  <  ج: ص:  >  >>