للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وإن قال: الحلال علي حرام، ولم تكن له زوجة ولا جايرة- لم يلزمه شيء؛ لأن التحريم ليس بيمين، ولا هو مستعمل في تحريم الطعام؛ فلا يجب به كفارة يمين. والأصل: عدم لزوم شيء آخر، ويخالف ما إذا كان له زوجة أو جارية؛ لأن الأبضاع مختصة بالحظر والاحتياط، وللتحريم فيها تأثير بالطلاق والظهار والعتق إذا نوى؛ فجاز أن يؤثر فيها حكماً آخر.

ولا فرق فيما ذكرناه بين أن ينوي مع ذلك أو لا، وفيه شيء سأذكره من بعد.

قال فإن كان له زوجة، فنوى طلاقها، أو جارية، فنوى عتقها- وقع الطلاق والعتق؛ لأن الطلاق والعتق سبب تحرم به المرأة والأمة؛ فصح أن يكنى بالحرام عنهما، وهذا هو المذهب، وقد تقدم في كتاب الطلاق حكاية مذهب القفال في لفظ "الحرام" في الطلاق، وحكاية وجه آخر: أنه إذا قلنا: إن لفظ "الحرام" صرحي في إيجاب الكفارة، ونوى به الطلاق لا يقع؛ لأنه وجد نفاذاً في موضعه، ويتجه جريانه في العتق أيضاً؛ لوجود ما ذكر من العلة، والكلام في ذلك محال على ما هو مذكور في كتاب الطلاق.

فرع: ذكر القاضي الحسين في "الفتاوى": إذا كان تحته امرأتان، فقال: حلال الله علي حرام إن خطتُ في هذه الدار، فخاط- يقع على كل واحدة منهما طلقة. ويوافقه ما ذكر الشيخ الحسين في "فتاويه": أنه إذا قال: حلال الله علي حرام، وله أربع [نوسة] زوجات- يطلقن جميعاً، إلا أن يريد بعضهن، لكنه ذكر بعد ذلك أنه لو قال: إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام، وله امرأتان، ففعل ذلك الفعل- تطلق واحدة منهما؛ لأنه اليقين، ويؤمر بالتعيين. قال: ويحتمل غيره. فحصل تردد، حكى ذلك الرافعي في كتاب الطلاق.

قال: وإن نوى الظهار، صح الظهار في الزوجة؛ لأن الظهار يقتضي التحريم إلى التكفير؛ فجاز أن يكنى عنه بـ "الحرام".

قال: دون الأمة؛ لأن الظهار من خواص النكاح؛ فكانت نيته لغواً.

[و] قال ابن الصباغ: عندي أن نية الظهار كنية الحريم؛ [لأن] معنى نية

<<  <  ج: ص:  >  >>