والذي حكاه صاحب "التهذيب" في كتاب الطلاق يوافق إيراد المتولي في الصورة الثانية؛ فإنه قال: إذا كان رجل قد طلق زوجته، أو حلف بالطلاق وحنث، فقال له رجل: يميني في يمينك، وأراد: أن امرأته تطلق كامرأة الآخر- طلقت، وكذا إن أراد به: متى طلق الآخر امرأته طلقت امرأته؛ فإن المخاطب متى طلق طلقت هذه.
وفي "الذخائر" في هذه الصورة حكاية وجه: أنه إذا طلق لا تطلق امرأة المخاطب.
أما الصورة الأولى فلم يتعرض الرافعي للحكم فيها، وقضية كلام ابن الصباغ توافق ما حكاه الشيخ، وقد حكاه الفوراني وجهاً ذكره متصلاً بكتاب الرجعة.
فرع: لو قال لرجل: يميني في يمينك، ولم يكن ذلك الرجل قد حلف، وأراد: أنه إذا حلف صرت حالفاً مثله- لم يصر حالفاً إذا حلف الآخر، سواء فرض ذلك في الحلف بالله- تعالى- أو في الحلف بالطلاق والعتاق.
قال: وإن قال: أيمان البيعة [- أي بفتح الباء- لازمة لي]، لم يلزمه شيء، أي: سواء نوى أو لم ينو، إلا أن ينوي الطلاق أو العتاق، فيلزمه.
اعلم أن البيعة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمصافحة باليد، فلما ولي الحجاج رتَّبها أيماناً تشتمل على اسم الله- تعالى- وعلى الطلاق والعتاق والج وصدقة المال. ومراد الشيخ بالبيعة ها هنا: بيعة الحجاج؛ فإنها المشتملة على الأيمان. وإنما لم يلزمه شيء عند الإطلاق وعند نية غير الطلاق والعتاق؛ لأن الصريح لم يوجد والكناية تتعلق بما يتضمن إيقاعاً، فأما في الإلزام فلا، وإنما لزمه الطلاق والعتاق بالنية؛ لأن للنية مع الكناية مدخلاً فيهما.
فرع: لو قال: إن فعلت كذا، فأيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتاقها وحجها وصدقتها- ففي "التتمة": أن الطلاق لا حكم له؛ لأنه لا يصح إلزامه، وفي الصوم والحج والصدقة [يتعلق به الحكم، إلا أن في الحج والصدقة] حكمه حكم اللجاج والغضب، وهذا ما حكاه ابن يونس، لكن من غير ذكر: إن فعلت كذا.
وفي "الشامل"، وغيره: أنه تنعقد يمينه بالطلاق والعتاق من غير حاجة إلى نية؛