قال: وإن حلف رجل بالله- تعالى- فقال آخر: يميني في يمينك، أو: يلزمني [مثل] ما يلزمك- لم يلزمه شيء، أي: سواء نوى اليمين أو أطلق؛ لأن عماد اليمين بالله- سبحانه وتعالى- ذكر اسم معظم مفخم، ولم يوجد.
قال: وإن كان ذلك بالطلاق والعتاق ونوى، لزمه ما لزم الحالف؛ لأن ذلك كناية، والطلاق والعتاق ينعقدان بالكنايات مع النية، [أي]: بخلاف اليمين بالله- تعالى- فإنها لا تنعقد بالكناية مع النية؛ ألا ترى أنه لو قال: لأفعلن كذا، ثم قال: أردت: بالله- لم تنعقد يمينه؟!
واعلم أن معنى قول القائل: يميني في يمينك- على ما حكاه ابن الصباغ-: أنه يلزمني من اليمين ما يلزمك. فإن كان الشيخ قد قصد بقوله: "أو يلزمني ما يلزمك" ذلك، كان ذكره له ليعرفك أنه لا فرق فيما سنذكره بين أن يأتي بهذا اللفظ أو بمعناه. وإن كان قصده: أنه يلزمه من الكفارة أو الطلاق أو العتاق، فهما صورتان متباينتان، لكن في كلام الشيخ المتولي ما يقتضي وقوع الطلاق في الصورة الثانية دون الأولى؛ فإنه قال: إذا قال: يميني في يمين فلان، وكان فلان قد حلف بالطلاق والعتاق- لا يتعلق به حكم؛ لأن لفظ التعليق وجد من غيره، وذلك الغير عبر عن نفسه، لا عنه؛ فلا يمكن جعله كناية عنه.
وعلى هذا: لو قال لامرأته: أشركتك مع امرأة فلان، وكان فلان قد علق الطلاق، وأراد المشاركة في تعليق الطلاق بتلك الصفة- لم يكن له حكم؛ لأن الخطاب كان من ذلك الرجل لامرأته؛ فلا يمكن إثبات حكمه في حق الغير.
فأما إذا أراد المشاركة في الطلاق، يعني: إن وقع الطلاق على امرأة فلان فأنت شريكتها في الطلاق- صح. انتهى.