تنبيه: كل لفظ من هذه الألفاظ إذا انفرد كان الحكم فيه كما ذكرناه، صرح به البندنيجي، وإن اجتمع مع غيره- كما يقتضيه ظاهر كلام الشيخ- ونوى اليمين؛ فالمنعقد يمين واحدة، والجمع بين الألفاظ تأكيد.
قال المحاملي: لأن هذه الألفاظ ليست بأكثر من ألفاظ اليمين الصريحة، ولو كرر تلك الألفاظ، فقال: والله الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك، لا فعلت كذا؛ لم تلزمه إلا كفارة واحدة؛ فهذه الألفاظ بذلك أولى.
قلت: قد يظهر أنها ليست أولى؛ لأن قوله: الطالب الغالب، ليس معه أداة من أدوات اليمين، وإنما ذاك صفة للمقسم به أولاً، وهو الله- تعالى- وفي مسألتنا قد وجد في كل لفظة أداة اليمين؛ ولذلك قال الرافعي: ولك أن تقول: إن قصد بكل لفظ يميناً، فليكن كما لو حلف على الفعل الواحد مراراً.
ثم العم أن كلام المحاملي يقتضي أن حلفه بـ "الطالب الغالب" يمين صرحية، وهو قضية كلام ابن الصباغ في هذا الموضع أيضاً، وسماعي من أقضى القضاة جمال الدين أبي الحسين يحيى، خليفة الحكم بمصر- رحمه الله تعالى- أن الحلف بـ "الطالب الغالب" لا يَسُوغ، وكان يذكر أن ينقله عن أئمة المذهبن ويوجهه بأن الله- تعالى- وإن كان طالباً غالباً فأسماؤه توقيفية، ولم ترد تسميته بذلك.
قال: وإن قال: أسألك بالله، أو أقسمت عليك بالله، لتفعلن كذا- فليس بيمين، أي: في حق المتكلم إذا أطلق؛ لأن ظاهر اللفظ ينصرف إلى الشفاعة، ولم يرد الشرع باستعماله في اليمين.
قال: إلا أن ينوى به اليمين؛ أي: فيكون يميناً؛ لأنه يحتمل الاستفتاح؛ فكأنه قال:[أسألك، ثم ابتدأ؛ فقال: بالله لتفعلن كذا، وذلك ينعقد به اليمين؛ كما لو قال:] والله لتفعلن كذا. وروي عن ابن أبي هريرة وجه: أنه ليس بيمين وإن قصد به اليمين، وضعف.
فرع على المذهب: يستحب للمخاطب أن يبر قسم الحالف؛ لما روى البراء بن عازب "أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَر بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ،