وذكر أن التصوير- فيما زعم- أنه نوى اليمين، أو أطلق وقلنا: المطلق يمين. ثم قال: ويمكن ان يقال: الوجهان جاريان في الكفارة وإن رَوَّى؛ فإن الألفاظ المعروضة في مجلس الحكم [والتورية لا أصل لها في الأيمان الجارية في مجلس الحكم، قال الرافعي: ولك أن تقول: إنما لا تؤثر التورية في الأيمان المعروضة في مجلس الحكم] في الأحكام الظاهرة، والكفارة حكم بينه وبين الله- تعالى- ويشبه أن يقال: لا تلزمه إذا لم يقصد اليمين.
قال: وإن قال: أعزم بالله، لم يكن يميناً، أي: عند قصد غير اليمين أو الإطلاق؛ لأن العرف لم يطرد بجعله يميناً، ولا ورد به الشرع.
قال: إلا أن ينوي به اليمين، أي: فيكون يميناً؛ لاحتمال أن يريد الإخبار عن عزمه؛ بقوله: أعزم، ويحلف بقوله: بالله.
قال: وإن قال: على عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته، لا فعلت كذا، فليس بيمين.
عهد الله: وصيته لعباده بالمفروضات.
وميثاقه: الكتاب الذي تكتبه الملائكة عليهم.
وذمته: إلزام المفروض في ذممهم.
وأمانته هي: الفروض؛ فإنها أمانة له على العباد، وقد فسر بذلك قوله- تعالى-: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} الآية [الأحزاب: ٧٢].
وكفالته: تقبلهم هذه الآيات بنفوسهم، وذلك محدث، وظاهر اللفظ منصرف إليه؛ فلا ينعقد به اليمين عند الإطلاق؛ كالقسم بسائر المخلوقات.
قال: إلا أن ينوى به اليمين، أي: بأن ينوي بالعهد: استحقاقه لإيجاب ما أوجبه علينا وتعبدنا به؛ فيكون يميناً لاحتماله.
وقال أبو إسحاق: إنه يكون يميناً عند الإطلاق؛ لأنه ثبت لها عرف العادة بعد الشافعي، كذا حكاه البندنيجي.