للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحكم؛ لأنه ليس للحاكم ولا لغيره المطالبة بموجب اليمين.

واعلم: أن الحكم في قوله: حلفت بالله، أو: آليت بالله، أو: أحلف بالله، أو أُولِي بالله- كالحكم في القسم، صرح به البندنيجي وغيره. وأنه لو قال: أقسمت، أو: أقسم، مقتصراً على ذلك- لا يكون يميناً، سواء نوى اليمين أو لم ينو.

قال: وإن قال: أشهد بالله، فقد قيل: هو يمين، أي: عند قصد اليمين أو الإطلاق؛ لأنه قد ثبت له عرف الشرع، قال الله [-تعالى-: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: ١] أي: نحلف؛ ولذلك قال] تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون: ٢]، وقال تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: ٦]، واللعان يمين، وإذا ثبت له عرف الشرع حمل عند الإطلاق والقصد عليه؛ كقوله: بالله.

قال: إلا أن ينوي بالشهادة غير القسم، أي: بأن أراد: الإيمان بالله- تعالى- والشهادة بوحدانيته، فلا يكون يميناً؛ لاحتمال ما ادعاه، وهذا ما ذهب إليه أبو إسحاق.

قال: وقيل: ليس بيمين إلا أن ينوي به القسم. ووجهه: أن اللفظ متردد؛ فإنه ورد في الشرع بمعنى "اليمين"، وبمعنى "الشهادة"؛ فلا يتخلص لأحدهما إلا بالنية، وهذا ما ذهب إليه أبو الطيب بن سلمة، وهو ما حكاه الإمام عن العراقيين، ونفى أن يكون غيره، واستحسنه.

والحكم فيما لو قال: شهدت بالله، كالحكم فيما لو قال: أشهد، عند العراقيين.

والحكم فيهما عند المراوزة كالحكم فيما لو قال: أقسمت، أو: أقسم؛ كما حكاه الإمام.

فرع: الملاعن إذا كان [كاذباً]، وقد أتى بلفظ الشهادة- هل تلزمه الكفارة؟ فيه وجهان عن رواية صاحب "التقريب".

قال الرافعي: والأظهر الوجوب، وقرب الإمام الخلاف من الخلاف في أن المولي هل تلزمه الكفارة إذا وطئ، ووجه الشبه: أن الإيلاء لاقتضائه الفراق جعل في قولٍ خارجاً عن الأيمان المحضة؛ فكذلك اللعان لاقتضائه الفراق.

<<  <  ج: ص:  >  >>