الخطاب ووارثه حاضر، فَقَبِلَ، فالأصح أنه لا ينعقد.
تنبيه: قول الشيخ في صدر الفصل: "وهو أن يقول: "بعتك" .. ". إلى آخره فيه دلالة ظاهرة على أن البيع لا ينعقد بالكتابة مع النية، لا في طرف الإيجاب ولا في طرف القبول؛ لأنها ليست بقول، وكذا لا ينعقد فيما إذا قال: بعت من فلان وأرسل إليه رسولاً، فأخبره بذلك وقبل؛ لانعدام الخطاب الذي اعتبره بقوله:"بعتك"، وهو ما جزم به القاضي الحسين في "كتاب الطلاق" وفي كل من الصورتين [خلاف] بين الأصحاب، لكن الخلاف في الكتابة مبني على أن الطلاق هل يقع بها أم لا؟ فإن لم نوقع الطلاق فالبيع أولى، وإن أوقعناه ففي البيع وجهان.
وأصحهما في "تعليق" القاضي الحسين في "كتاب الطلاق": عدم الانعقاد.
وفي "النهاية" في "كتاب الوكالة" أن الصحيح إقامة الكتابة في حال الغيبة مقام النطق في الحضرة وسيأتي في "كتاب الطلاق": حكاية وجه في أن نفس الكتابة بصريح الطلاق [صريح في الطلاق]، ويتجه جريان مثله هاهنا، إذا قلنا: ينعقد بالكتابة مع النية.
إذا عرفت ذلك فهمت من كلام الشيخ أنه لا يرى انعقاد البيع بالكتابة؛ لأن الكتابة كناية، وقد بينا أنها تخرج من كلام الشيخ وأن الظاهر خلافه.
قال: فإن قال المشتري: بعني فقال: بعتك انعقد البيع أي: من غير احتياج إلى أن يقول ثانياً: "ابتعت"؛ لأن المقصود وجود لفظ دال على الرضا بموجب العقد وقد حصل، فصح به كالنكاح.
وفي "الوسيط" حكاية قول على ما حكاه في النكاح، ووجه على ما حكاه في البيع: أنه لا ينعقد.
وقال في "الوجيز": إنه الأصح؛ لأن قوله:"بعني" مما يذكر لاستبانة الرغبة، فينوب عن قوله:"أتبيعني" ويخالف النكاح فإنه لا يجري مصافقة في الغالب، فتكون الرغبة معلومة من قبل فيتعين قوله زوجني استدعاء جزماً، والأول هو الراجح عند الجمهور والمجزوم به في "مجموع المحاملي" و"الشامل".
وقال في "الوسيط": إنه أقيس، وعليه ينبني ما لو قال: بعني، فقال: قد فعلت ذلك،