وفي "النهاية": أن القبول على الحقيقة ما لا يتأتى الابتداء به مثل قوله: "قبلت"، فأما ما يتأتى الابتداء به مثل قوله:"ابتعت"، وما بعده فذاك قائم مقام القبول.
ولو قال:"قبلت"، ولم يقل "البيع"، صح على الأصح، وفيه وجه حكاه الرافعي في كتاب النكاح؛ أنه لا يصح كما في النكاح على قول.
ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يقول البائع:"بعت"، فيقول المشتري:"اشتريت"، أو يقول المشتري:"اشتريت" أو "ابتعت"، ثم يقول البائع:"بعت"، ولا بين أن يتفق اللفظ كما ذكرناه أو يختل، مثل أن يقول:"بعتك"، فيقول:"ملكت"؛ لأن المعنى الواحد.
ثم يشترط توافق الإيجاب مع القبول في العدد والنقد والحلول والأجل، وفيما إذا قال:"بعتك بألف"، فقال: اشتريت بألف وخمسمائة"، أو قال: "اشتريت منك بألف"، قال: "بعتك بخمسمائة"- وجه: أنه يصح حكاه في الأول الرافعي وفي الثاني الغزالي في الخلع.
ويشترط أيضاً: ألا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول، وألا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد، فإن طال أو تخلل لم ينعقد، كذا حكاه الرافعي هنا، وحكى في كتاب النكاح عن أبي سعد الهروي أنه نقل عن العراقيين من أصحابنا الاكتفاء بوقوع القبول في مجلس الإيجاب، وقالوا: حكم نهاية المجلس حكم بدايته.
وحكى في باب الاستثناء من كتاب الطلاق: أن الكلام اليسير لا يقطع الاتصال بين الإيجاب والقبول على الأصح.
قلت: ويتجه جريان مثل ذلك هاهنا.
ويشترط أيضاً: أن يكون الجواب ممن صدر معه الخطاب، فلو مات المشتري بعد