اعتبرناه- وهو مقتضى إطلاق الشيخ- فلا يكفي التوكيل على الأصح. فإن لم نعتبره وأراد أن يوكل وكيلاً واحداً في الإيجاب والقبول فهل يجوز؟ فيه وجهان مذكوران في "النهاية" في كتاب العارية.
أما إذا حصل الإيجاب والقبول على وجه الهزل فهل ينعقد به البيع؟ قال القاضي حسين في باب البراءة [وفي فتاويه] يحتمل وجهين بناء على مسألة السر والعلانية في الصداق.
فإن جعلنا المهر مهر السر ففي هذه المسألة لا ينعقد؛ لأنهما ما قصدا بذلك معاوضة حقيقية وإن قلنا: المهر مهر العلانية انعقد، ولا اعتبار بقصدهما، بل العبرة بالملفوظ.
وفي بيع التلجئة: وهو أن يخاف واحد من السلطان فيجيء إلى صديق له ويقول: أبيعك ما لي منك على أن ترد علي البيع إذا أمنت من السلطان حتى أقول للسلطان: إني بعته.
[وإذا بعتك] لا ينعقد البيع وهم يسمونه بيع أمانة، مثل هذا الخلاف [و] المذكور في "الشامل" الجزم بالصحة.
قال: وهو أن يقول- أي البائع- بعتك أو ملكتك أي بكذا؛ لأن اسم البيع يقع على ذلك، قال: وما أشبهه أي مثل أن يقول: شريت منك هذا، وصارفتك في عقد الصرف ووليتك هذا العقد وأشركتك معي فيه نصفين، وغير ذلك مما هو في معناه، وهذا هو الإيجاب وضابطه فيما نحن فيه: كل لفظ يدل على التمليك بعوض بدلالة ظاهره وهذا هو المشهور.
وفي لفظ التمليك حكاية وجه مروي في "الحاوي" أنه لا يصح به البيع وأنه الأصح؛ لأن التمليك حكم من أحكام البيع وموجبه فاحتاج إلى تقديم العقد ليكون التمليك يتعقبه؛ ولأنه يحتمل البيع ويحتمل الهبة على العوض فصار من جملة الألفاظ المجملة، وهذا التعليل منه مبني عل اعتقاده: أن البيع لا ينعقد من جهة البائع