فرع: حيث قلنا: إن بيع المعاطاة لا يصح، فما حكم ما جرت العادة فيه بالمعاطاة في الأخذ والعطاء؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه إباحة، وبه أجاب القاضي أبو الطيب وابن الصباغ حين سأله عما إذا أخذ بقطعة [ذهب] شيئاً، وأكله، ثم عاد يطالبه بالقطعة، هل له ذلك؟ [فقال: لا]، فقال ابن الصباغ: لو كان إباحة لكان له ذلك.
قال القاضي: إنما أباح كل واحد منهما بسبب إباحة الآخر، قال ابن الصباغ: فهو إذن معاوضة.
وأصحبهما: أن حكمه حكم المقبوض في سائر العقود الفاسدة وحكي عن الشيخ أبي حامد [أنه] قال: يسقط ذلك عن ذممهم بالتراضي. وهذا يشكل بسائر العقود الفاسدة.
وحيث قلنا: بصحة بيع المعاطاة، فصورتها على ما حكاه مجلي: أن يتفقا على الثمن والمثمن، ثم يعطي المشتري الثمن للبائع ويعطي البائع السلعة للمشتري من غير أن يجري بينهما إيجاب وقبول.
فرع آخر: إذا باع الأب أو الجد مال ابنه الصغير من نفسه، هل يفتقر إلى النطق بلفظ العقد أو يكفي فيه ذلك؟ فيه وجهان منقولان في كتاب "الحاوي" في كتاب الرهن فإن اعتبرنا الإتيان باللفظ به فهل يفتقر إلى القبول؟ فيه وجهان، فإن