للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومقتضى هذا أن خلاف ابن سريج ليس قاصراً على المحقرات بل يجري في المحقرات وما فوقها مما جرت العادة فيه بالمعاطاة، ولا يجري فيما لم تجر العادة فيه بالمعاداة إذ لو لم يكن كذلك لقال عقيب ما حكاه عن ابن سريج: "وبه قال مالك وأبو حنيفة والذي يقتضيه كلام المتولي [و] هو الذي رجحه ابن الصباغ".

والمقررون لكلام ابن سريج ذكروا لمستند تخريجه صوراً منها.:

ما إذا دفع إلى غسال ثوبه وأمره بغسله ولم يذكر له أجرة، والغاسل ممن يعمل بالأجرة، فإنه يستحق الأجر على قول.

ومنها: لو عطب الهدي قبل المحل، وغمس النعل الذي قلده بها في الدم وضرب بها على صفحة سنامه فإنه يجوز للمارين الأكل منه على أحد القولين.

ومنها: لو قال لزوجته إن أعطيتني ألفاً فأنت طالق، فوضعته بين يديه، ولم تتلفظ بشيء فإنه يملكه على الصحيح.

ومثلوا المحقرات بالباقة من البقل والرطل من الخبز، ومنهم من مثلها بما دون نصاب السرقة.

قال الرافعي: والأشبه الرجوع فيه إلى العادة فما يعتاد فيه الاقتصار على المعاطاة بيعاً ففيه التخريج ولهذا قال صاحب "التتمة" عن التخريج ما جرت العادة فيه بالمعاطاة فهو بيع وما لا؛ كالدواب والجواري والعقار فلا. هذا آخر كلامه، وقد قدمت أن المفهوم من كلام صاحب "التتمة" أن بينهما فرقاً، فلا يحسن الاستشهاد به.

<<  <  ج: ص:  >  >>