أو الطيب, أو اللباس في الحل, وفعل ذلك في الحل- كان له الهدي في الحل؛ كالمحصر.
ثم قالوا: وهذا غير صحيح, لأنه دم تعلق بالإحرام؛ فأشبه إذا لم يضطر إلى سببه, ويفارق المحصر, فإنه متعذر عليه الوصول إلى الحرم.
ولأنه يتحلل في الحل, بخلاف مسألتنا.
وقد حكى الإمام أن صاحب التقريب ذكر وجهًا غريبًا على نسق آخر, فقال: كل ما أقدم عليه المحرم من موجبات الدم, وكان مسوغًا له بعذر وغير عذر, فله أن يريق الدم, [ويفرق اللحم] حيث شاء, وكل سبب يحرم الإقدام عليه, فإذا فرض صدوره من المحرم, كان النحر والتفرقة بالحرم, وأنه زيفه.
وإذا عرفت ما يجوز له فعله [مما ذكرناه] وما لا يجوز, فلو خالف ذلك , نظر: فإن كان بالذبح في الحل, والتفرقة فيه, لم يجزئه اتفاقًا على المشهور إلا دم الإحصار؛ كما سنذكره.
وإن كان الذبح في الحل لا غير, وقد نقله وفرقه على فقراء الحرم- نظر: فإن كان لم يتغير اللحم فوجهان.
المذهب المنصوص منهما: عدم الإجزاء؛ لأن إراقة الدم فيه مقصوده كالتفرقة.
وقد أشعر إيراد بعضهم بجواز الذبح في غير الحرم إذا كان النقل ممكنًا قبل تغير اللحم, وبه صرح في "الإبانة", ونقله قولًا للشافعي- رضي الله عنه- وعليه يحمل قول بعض الأصحاب الذي وافقه الإمام عليه: إن دماء الجبرانات لا يجب تبليغها الحرم؛ كما سنذكره في باب النذر.
وإن كانت المنعالفة بالذبح في الحرم, والتفرقة في الحل, لا يجزئه اتفاقًا وإن فرق ذلك على فقراء الحرم؛ لأن الآية لا يجوز أن تكون مختصة بالإراقة دون التفرقة؛