للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحل, وفرق اللحم في الحل, جاز؛ لان ذبحها لا يختص بزمان النسك؛ [حتى يجوز قبل يوم عرفة؛ فلا يختص بمكان النسك] بخلاف دم التمتع.

ويقرب من هذا ما حكاه الإمام من أن شيخه ذكر وجهًا غريبًا فيمن حلق قبل الانتهاء إلى الحرم: أن له تفرقة اللحم حيث حلق, واستدل له بحديثه- عليه السلام- مع كعب بن عجرة, وكان حلقه في محل بعيد عن مكة, ودلَّ ظاهر كلامه على التسلط على إراقة الدم وتفرقة اللحم, ثم قال: وهذا بعيد؛ فإن ما ذكره- عليه السلام- محمول على إعلامه كعبًا ما يجب عليه بسبب الحلق, فأما التعرض لتنجيز الإراقة وتعجيل تفرقة اللحم, فلم يتعرض له- عليه السلام.

قلت: بل ما ذكره- عليه السلام- في قصة كعب كالنص على جواز النحر في موضعه؛ فإنه جاء في رواية عامر عن كعب: أنه- عليه السلام- مرَّ به زمن الحديبية, فذكر القصة قال: " أمعك دم؟ " قال: لا.

وفي رواية البخاري ومسلم: " أتجد شاة؟ " قال: لا, قال: " فصم ثلاثة أيام, أو تصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين [بين] كل مسكينين صاع", أخرجه أبو داود.

نعم: يقع الرد على صاحب هذا الوجه من طريق آخر, وهو أن كعبًا كان محصرًا, فإنه- عليه السلام- ومن معه أحصروا عام الحديبية عن البيت؛ كما سنذكره, والجديد: أن المحصر يذبح ما عليه من دم حيث أحصر كما سنذكره, والمدعي هنا جواز الذبح لغير المحصر؛ فلا تنهض قصة كعب دليلاً عليه.

وقد حكى ابن الصباغ وغيره عن القديم [قولًا على غير هذا النحو, فقالوا: نصَّ الشافعي- رضي الله عنه- في القديم] على أن المحرم إذا اضطر إلى قتل الصيد,

<<  <  ج: ص:  >  >>