للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وقد يظن ظان أن القول بحبسه قد ذكره الشيخ حيث قال في باب اليمين في الدعاوي: فإن نكل عن اليمين فإن كان الحق لغير معين [كالمسلمين والفقراء حبس] المدعى عليه حتى يحلف أو يدفع الحق. وليس الأمر كذلك؛ لأن الشيخ ذكر هذا حيث تكون اليمين واجبة وهاهنا إنما تكون [اليمين] واجبة عند العراقيين فيما إذا كانت دعواه تخالف الظاهر واتهم، وهو إذا امتنع عنها في هذه الحالة أخذت منه الزكاة؛ لما ذكرناه؛ فلا حبس.

والوجه الثاني: أنه يقضي عليه بالنكول للضرورة، وإنما لا يقضي به في حق الآدميين؛ لإمكان حلفهم. وعلى هذا إذا: قضى به، قال مجلي: فهل يأخذها من ماله أو يحبسه حتى يؤديها؟ فيه وجهان. وقال القاضي الحسين هل تؤخذ من ماله أو يحبس [إلى أن] يقر أو يؤدي؟ فيه وجهان لابن سريج، وكذا حكاهما في "الإبانة".

والوجه الثالث- وهو الذي صححه الفوراني، وقال الإمام: إنه أعدل الوجوه – أن رب المال إن تصور بصورة مدعى عليه فلا يقضي عليه به طرداً للقياس، وإن تصور في صورة مدعٍ قضي عليه به؛ فإنه لو حلف لكان على صورة مدعٍ مثبت، فإذا احتمل ذلك في تحليفه فليجر في نكوله على قياس نكول المدعي، ولو نكل المدعي عن اليمين المردودة عليه [لقضي عليه بنكوله].

قال الإمام: ومع هذا فيه شيء؛ فإن المودع إذا [ما] دعى رد الوديعة فاليمين فيها معروضة عليه، وهو على صورة المدعين، ولو نكل لم يقض عليه بنكوله، ولكن سبب منع القضاء عليه إمكان الرد على الخصم الذي هو مالك الوديعة، والرد غير ممكن في الزكاة وانضم إليه تصور من عليه الزكاة بصورة المدَّعين فقيل إنه [يقضي عليه مثل تصوُّره بصورة] المدعي عليه بما إذا قال: لم يحل [عليه] الحول، أو: ليس المال لي وإنما هو وديعة عندي، وتصوره بصورة المدعى بما إذا قال: قد

<<  <  ج: ص:  >  >>