للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أديت الزكاة إلى ساع آخر، أو: بعت المال ثم اشريته. وجعل الفوراني قوله: لم يحل عليه الحول، من القسم الثاني.

والذي ذكره القاضي [الحسين] في حكاية الوجه [الثالث]، وعزاه إلى ابن سريج: أنه إن تصور بصورة المدعي عليه ونكل عن اليمين فلا يقضي عليه بالزكاة، وإن تصور بصورة المدعين، فإذا نكل قضي عليه لا بنكوله، لكن بالسبب السابق الذي أوجب الزكاة، ولم يأت بحجة يسقطها عنه، ومثل الصورتين بما ذكره الإمام، وحقيقة هذا الوجه ترجع إلى ما قاله العراقيون لولا أنه قاض بأنه إذا قال: ليس المال لي، بعدم الأخذ منه، فتأمله. والله أعلم.

قال: وإن بذل الزكاة قبلت منه؛ لتبرأ ذمته، وتصل إلى مستحقيها.

قال: والمستحب أن يدعي له؛ لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: ١٠٣] أي: ادع لهم كما قاله الأكثرون، وبه أخذ الشافعي، وإن [كان] ابن عباس قال: "إن المراد بالصلاة الاستغفار"،ولأن في العداء له ترغيباً في الخير وتطييباً لقلبه.

فإن قيل: ظاهر الأمر الوجوب، فلم عدلتم عنه، وهذا ظاهر قوله في "المختصر": "فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له]، يقتضي الوجوب، فلم عدلتم عنه؟

قلنا: قد قال بظاهر هذا النص بعضهم؛ فأوجب على الإمام إذا أخذها الدعاء [له]، حكاه الحناطي، [وكذا الماوردي] وقال: إنه إذا أخذها الفقراء لم يجب عند هذا القائل. وقيل عكسه: إن الدعاء يلزم الفقير دون الإمام؛ لأنا دفعها إلى الإمام متعين، [وإلى الفقير غير متعين]، وقيل: إن سأل رب المال الدعاء وجب؛ لما روى عبدالله بن أبي أوفى عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقات قومي، فقلت: يا رسول الله، صل علي، فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى"، وليقع

<<  <  ج: ص:  >  >>