فإن كان في موضع أهل السُّهمان فيه محصورون، وقلنا: لا يجوز نقل الصدقة عنهم – فلا نقضي عليه به، بل المستحقون يحلفون إن أرادوا فإن لم يحلفوا ترك قال القاضي الحسين: وإنما قلنا ذلك؛ لأن الشافعي – رحمه الله – قال: ولو وجبت عليه الزكاة وهناك ساكنون محصورون، فلم يدفع الزكاة إليهم حتى ماتوا - قال: تعطى الزكاة [إلى] ورثتهم، وكذا لو صاروا أغنياء تعطى إليهم. فجعلهم بمنزلة أرباب الديون، وهذا ما حكاه الإمام عن كثير من أئمتنا، وأنه الذي ذكره الصيدلاني، ثم: قال إن من أئمتنا من قال: لا تردُّ اليمين عليهم وإن تعينوا بسبب الانحصار ومنع النقل، وإنه الذي ذكره العراقيون، وهو في بعض تصانيف المراوزة؛ لأنهم وإن تعيَّنوا فسببه انحصارهم، وإلا فالزكاة تتعلق في قاعدة الشرع [الصفات لا بالأعيان].
ثم من يرى الرد عليهم فإنما ذاك فيه إذا ادعوا، قال: والقول في أن دعواهم هل تسمع وهل لها وقع، يخرج عندي على أن اليمين هل ترد عليهم لو نكل رب المال أم لا؟ وسنذكر- إن شاء الله تعالى – في الباب ما أبداه من البحث في تتمة ذلك في موضعه.
وإن كان أهل السُّهمان غير محصورين أو محصورين لكنا لم نمنع النقل، أو منعناه، وقلنا: لا يحلفون عند نكول رب المال – فهل نقضي عليه بالنكول؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا؛ عملاً بقاعدة الشافعي – رحمه الله – المستقرة، وعلى هذا قال الإمام: فهل نخلي سبيله أو يحبس حتى يحلف أو يعترف؟ اختلف فيه أصحابنا وظاهر المذهب: الأول، وقائل الثاني يعلله بأنا إذا كنا نخليه فلا فائدة للحكم بوجوب اليمين عليه والقضاء بأن استحلافه مستحق؛ فتعين حبسه حتى يحلف أو يعترف، قال الإمام: والحبس ليحلف، خروجٌ عن قاعدة الشافعي – رحمه الله – وانسلال عن الضبط بالكلية، ولكن يجب القطع بإنه إذا كنا لا نقضي عليه بالنكول ولا يحبس؛ فلا يجب استحلافه، ولا يتفرع هذا قطعاً على رأي من يوجب الاستحلاف، ويجب رد الكلام إلى أنا إذا لم نقض بنكوله فلا يجب استحلافه، ومن تخيل خلاف ذلك فقد عاند، ويخرج من مضمون ذلك أن من الوجه نفي إيجاب الاستحلاف.