ثم إذا قلنا: يحلف، فهل هو مستحب أو مستحق؟ فيه اختلاف للأئمة:
فإن قلنا: إنها مستحبة، قال الإمام: فالذي أراه أنه يعرف ذلك، ولا يحرم عليه القول بالحلف؛ فإن أمر الإمام إرهاق، فإن امتنع أن يحلف لم يؤخذ منه شيء.
وإن قلنا: إنها واجبة، فالذي حكاه العراقيون هاهنا: أنها تؤخذ منه؛ حيث قالوا:[إن الحلف واجب. وهو ما إذا كانت دعواه تخالف الظاهر وإنهم قالوا]: وليس ذلك قضاء بالنكول عن اليمين لكن بالوجوب الذي اقتضاه الظاهر الذي [لم يسقطه بيمينه]؛ كما أن الزوجة إذا لم تلاعن يجب عليها حدُّ القذف الذي وجب بلعان الزوج، ولم يسقط بيمينها.
وقال ابن القاص: إن أخذ الزكاة منه في هذه الحالة حكم بالنكول. قال القاضي أبو الطيب هنا: وهو وهم منه، وليس على مذهب الشافعي حكم بالنكول بحال.
وقال القاضي أبو الطيب في موضع آخر ما يقتضي مساعدة ابن القاص، وقد حكيته في باب اليمين في الدعاوى فليطلب منه.
وقال أبو العباس بن سريج: لا يجوز أن يأخذ الزكاة منه [بنكوله، لكن يحبس حتى يحلف أو يؤدي؛ لأن في أخذ الزكاة منه] حكماً عليه بالنكول، ولا يجوز ذلك على مذهب الشافعي. قال الماوردي: وهذا الذي قاله غلط على الشافعي وعلى نفسه:
فأما غلطه على الشافعي فمن وجهين:
أحدهما: أنه خالف نص مذهبه.
والثاني: أنه جهل تعليل قوله؛ لأن العلة في أخذ الزكاة منه: الظاهر المتقدم، لا النكول الطارئ.
وأما غلطه على نفسه فهو أنه أوجب حبس رب المال بنكوله، والنكول لا يوجب الحبس كما لا يوجب الحكم بالحق؛ فكان مثل ما ارتكبه مساوياً لمثل ما أنكره.
وقال المراوزة: حيث قلنا: اليمين مستحقة كما تقدم، فامتنع منها: فهل نقضي