للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا ضممت ذلك إلى ما في الكتاب، حصل في المسألة ثلاثة أقوال، وكذا حكاها في "التهذيب"، لكن القاضي قال بعد حكاية ما ذكرناه: واختلف الأصحاب في ذلك:

فمنهم من قال: إن كان في دار الإسلام وجبت الإعادة قولاً واحداً، وإن كان في دار الحرب فقولان. والفرق: أن الغالب في دار الحرب أن ذلك عذر، بخلاف دار الإسلام، وهذه الطريقة لم يورد الماوردي غيرها، وقال: لم أر من أصحابنا من خالف في ذلك، ولا وجدت للشافعي نصّاً يعضده أو يعارضه إلا الحجاج؛ فإنه يقتضي تسوية الحكم في الحالين.

[ثم] قال القاضي الحسين: ومنهم من قال: القولان في دار الإسلام ودار الحرب، وربما شبّه القولان بالقولين بالمعضوب إذا حج عنه، ثم برئ: هل يجزئه أم لا؟ وكذا غير المعضوب إذا استأجر من يحج عنه، ثم بان آخر الأمر عضبه: هل يجزئه أم لا؟ وبالقولين فيما إذا باع مال أبيه على ظن أنه حي، فبان ميتاً.

وفي "تعليق البندنيجي": أن ما نقله المزني عن نصه في "الإملاء" في صورة مسألة الكتاب- وهم منه، والذي نص عليه في "الإملاء" أن عليهم الإعادة أيضاً، نعم: نص فيه على أنه إذا أخبرهم ثقة أن السواد عدو؛ فصلوا صلاة شدة الخوف، فبان أن لا عدو أنه لا إعادة عليهم، فمن الأصحاب من أجرى النصوص على ظاهرها، ومنهم من خرج، وقال: الكل على قولين، قال ابن الصباغ: ومنهم من قال في مسألة الكتاب: تلزمهم الإعادة قولاً واحداً، وفيما إذا أخبرهم ثقة، ثم بان خلاف قوله: في الإعادة قولان، وبهذا يحصل في المسألة أربع طرق:

إحداها: في المسألة ثلاثة أقوال، كما هي في "التهذيب".

الثانية: إن كان ذلك في بلاد العدو، لا يعيدون قولاً واحداً، وإن كان في دار الإسلام، فقولان.

الثالثة: إن لم يخبرهم بذلك ثقة، ثم بان خلافه، أعادوا قولاً واحداً، وإن أخبرهم ثقة بذلك ففي الإعادة قولان.

الرابعة: إجراء القولين في دار الإسلام ودار الحرب فيما إذا ظنوا بذلك، أو

<<  <  ج: ص:  >  >>