والخلاف يجري فيما إذا هربوا؛ ظنًّا منهم أن في العدو كثرة؛ فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم تبين لهم خلافه.
قال: وإن رأوا عدوا، فخافوهم؛ فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان أنه كان بينهم خندق، أي: يمنع الوصول إليهم، وكذا ما في معناه من حائط لا ينقب، أو بحر لا يخاض- أعادوا؛ لتفريطهم في الكشف والتأمل مع إمكانه، وقيل: فيه قولان كالمسألة قبلها، وقد حكى الطريقين هكذا البندنيجي وابن الصباغ وغيرهما، واختار الأخيرة منهما الشيخ أبو حامد، وصححها الروياني في "تلخيصه"، ولم يورد القاضي أبو الطيب والماوردي وكذا المراوزة غيرها؛ لأنهم جعلوا قول الشافعي بوجوب الإعادة فيها مفرعاً على أنه يجب عليه الإعادة في المسألة قبلها، وقالوا: حاصل الكلام: أن المجوِّز للصلاة بالإيماء هو حقيقة وجود العدو مع الخوف منه، أو وجود الخوف؟ فإن اعتبرنا الخوف فلا إعادة في الصورتين، وإن اعتبرنا وجود العدو حقيقة أعادوا، ولأجل ذلك طردوا الخلاف فيما لو صلوا بالإيماء؛ لظنهم: أن فيهم قلة عن العدو، فبان [أن هناك] مدداً من المسلمين قريباً منهم، أو بان لهم أن هناك حصناً يمكنهم أن يلتجئوا إليه- قال القاضي الحسين: ويقرب الوقلان من القولين فيمن نسي الماء في رحله، وصلى بالتيمم.
قال بعضهم: والصحيح الطريقة الأولى؛ لما ذكرناه.
ولو بان أن ما بينهم وبين العدو الذي رأوه كان على المصالحة والمشارطة، قال البندنيجي: فلا إعادة قولاً واحداً.
وقد أفهم كلام الشيخ أمرين:
أحدهما: أن صلاة شدة الخوف لا تجوز عند وجود الخندق بينهم وبين العدو، وهو كذلك إذا كان لا يمكن طمه قبل انقضاء الصلاة. أما إذا أمكن ذلك، وكان العدو علم ذلك- فهو كالمعدوم، وكذا لو كان بينهم حائط وهم [على]