والذي رأيته في "تعليقه" أنه يستأنف الصلاة ولا يبني عليها، ولم يحك غيره، وحكى الإمام طريقة أخرى: أن العمل إن كثر في الركوب أبطل الصلاة، وإلا فلا، وحمل قائلها النصين على هذين الحالين. قال الإمام: وهذا ليس بشيء؛ لأن كثرة العمل بسبب الخوف محتمل على قاعدته، نعم: إن أكثر العمل من غير حاجة، بطلت صلاته.
قال: وإن رأوا سواداً، أو إبلاً، أو نحو ذلك، فظنوه عدوًّا؛ فصلوا صلاة شدة الخوف، أي: بالإيماء، ثم بان لهم أنه لم يكن عدواً- أجزأتهم صلاتهم في أصح القولين؛ لأن علة الجواز شدة الخوف، قال الله – تعالى-: {فَإِنْ خِفْتُمْ}[البقرة: ٢٢٩]، وقد تحقق الخوف حال الصلاة؛ فصحت وأجزأت.
قال في "المهذب": كما لو رأى عدواً، فظن أنهم على قصده؛ فصلى بالإيماء، ثم تبين أنهم لم يكونوا على قصده.
وهذا ما نص عليه في "الإملاء"، كما قال المزني في "المختصر"، وتبعه القاضي أبو الطيب والحسين في ذلك، وتبع الشيخ في تصحيحه القاضي أبا الطيب، وتبع الشيخ في ذلك الروياني في "تلخيصه"، وقال الإمام: إنه غير سديد؛ فإن الله – تعالى – أراد الخوف في القتال القائم على تحقق، والعلم عند الله.
ومقابله: أنها لا تجزئ، فتجب الإعادة؛ لأن الله – تعالى – أجاز لهم صلاة الخوف بشرط وجود العدو، ولم يوجد؛ فلا تجزئهم وإن ظنوا الصحة؛ كمن صلى في ثوب على ظن أنه طاهر، فبان [أنه] نجس، أو من غير سترة ظاناً عجزه عنها، ثم ظهرت قدرته عليها، وهذا ما نص عليه في "الأم"، ونقله المزني أيضاً، وقال الإمام: لعله الأصح، [وصرح في "التهذيب" و"الكافي" بأنه الجديد والأصح]، وقال الماوردي والرافعي: إنه الأصح. وعليه الجمهور.
وحكى القاضي الحسين والبغوي أنه قال في القديم: إن كان هذا في دار الإسلام، فعليهم الإعادة، وإن كان في دار الحرب، لا يعيدون.