للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ولم يحك في "الكافي" غيرها].

ومنهم من قال – وهو أبو إسحاق، وابن سريج، وأكثر أصحابنا، كما قال في "الحاوي"-: إن النصين محمولان على اختلاف حالين: فحيث قال: "يستأنف"، أراد: إذا ركب مختاراً من غير ضرورة داعية، بل ركب طالباً لهم، وحيث قال: "يبني"، أراد: إذا كان قد دعته الضرورة إلى الركوب؛ إما للدفع عن نفسه، أو للهرب الجائز له من شدة الخوف وهجوم العدو؛ لأنه في هذه الحالة مضطر إليه؛ فلم تبطل كالمشي. وهذه الطريقة هي الطريقة الثانية في الكتاب، ولم يورد القاضي الحسين غيرها عن الأصحاب، وأنهم أيدوا ذلك بقول الشافعي في "الإملاء": "إذا صلى نازلاً فركب، استأنف؛ لأنه مستغن عنه"؛ [فإن مفهومه: أنه إذا صلى نازلاً، فلحقه شدة الخوف؛ فركب- بنى؛ لأنه غير مستغن عنه]، وقد حكى الإمام هذه الطريقة عن الصيدلاني، وقال: لا شك أنها المذهب.

ومنهم من حكى في المسألة قولين:

أحدهما: يبني مطلقاً؛ لأن الركوب كالنزول، ولأن العمل الكثير في الصلاة للحاجة جائز، والحاجة موجودة.

والثاني: يستأنف مطلقاً، قال الروياني: وهو الأقرب؛ لما ذكرناه من علة الشافعي، ووجهه الفوراني بأنه التزم صلاة ليس فيها فعل مخالف لموضوعها، فإذا فعل ما يخالفها لزمه استئنافها، قال الإمام: وهذا ليس بشيء؛ فإن من التزم الصلاة قائماً، ثم اضطر إلى القعود أو إلى الإيماء بمرض، فعله ولا تبطل صلاته، وإنما يؤثر الالتزام في الرخص، كما إذا نوى الإتمام لا يقصر، بخلاف الضرورات.

[وهذه الطريقة هي الطريقة الثالثة في الكتاب، وفي "تلخيص الروياني": أن القاضي أبا الطيب قال: الذي يقتضيه كلام الشافعي في "الأم": أنه إذا فعله للحاجة يمضي في صلاته، ويعيد الصلاة قولاً واحداً؛ لأن هذا العمل يضاد الصلاة؛ فاستوى فيه حال شدة الخوف وحال الأمن؛ كالحدث].

قلت: وهو شبيه بنصه على أن الضرب المتتابع فيها يبطلها، ويمضي فيها،

<<  <  ج: ص:  >  >>