للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن اضطر فعل، ولكن يلزمه الإعادة؛ كما نقول فيمن لم يجد ماء ولا تراباً: إنه يصلي، ثم يعيد. وعلى ذلك جرى ابن يونس، وكلام البندنيجي والروياني مصرح بأن هذا هو النص، وحينئذٍ فليس في المسألة معه إلا قول ابن سريج وأبي إسحاق، والله أعلم.

ولا خلاف أن الضربة الواحدة والطعنة الواحدة لا تبطل، وكذا الضرب والطعن المتفرق فيها. والضربتان المتواليتان ونحوهما هل تبطلان؟ إن قلنا في الثلاثة: إنها تبطل، قال البندنيجي: لا نص فيها للشافعي، والذي يجيء على مذهبه أن ذلك لا يبطل؛ لأنه في حد القلة؛ لأنه لا ينطلق عليه اسم الجمع المطلق، وهذه طريقة في المسألة، وطريقة القاضي أبي الطيب التي ذكرها في "تعليقه": أن الضربة الواحدة والطعنة الواحدة لا تبطل اتفاقاً، وقال: إنه لا يختلف المذهب أن الثلاث المتواليات تبطل؛ لكون ذلك عملاً كثيراً، وأما إذا ضرب ضربتين [أو طعن طعنتين] ففي البطلان وجهان:

أحدهما: تبطل؛ لأن الشافعي نص على أن الضربة الواحدة والطعنة الواحدة لا تبطل الصلاة، ثم قال: "إن ردد الطعنة، بطلت"، وهو في الطعنة الثانية قد ردد الطعنة؛ فوجب أن تبطل صلاته.

وطريقة الإمام: أن الضرب الكثير عند عدم الحاجة مبطل، وفي معناه الزعقة والصيحة؛ فإنه لا حاجة إليها؛ لأن [الكمي] المقنع السّكوت أهيب في نفوس الأقران، وزاد الماوردي، فقال: إنه لو تكلم عند الضرورة للكلام، بطلت وجهاً واحداً؛ لأن يسير العمل مباح، ويسير الكلام غير مباح، وعند الحاجة لو كثرت ضرباته وأفعاله في أشخاص، قال: فالذي قطع به شيخي أن ذلك لا يقدح، وقياسه بين. وذكر صاحب "التقريب" نصوصاً دالة على أن كثرة الأفعال تبطل، وأن العراقيين والشيخ أبا عل حكوا ذلك. وقال الأصحاب: ظاهر المذهب ما ذكره شيخي، وفرعوا عليه ما إذا كرر الفعل الواحد في الشخص الواحد ثلاث مرات، وقالوا: هذا مبطل؛ لأنه في المحل الواحد نادر؛ فلا يُعد مما يظهر مسيس

<<  <  ج: ص:  >  >>