للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحاجة إليه، وفيه نظر؛ [فإنه] قد يعم من جهة أن القرن قد يتقي ببيضته الضرب وتمس الحاجة إلى أخرى، وقد لا تؤثر الضربات لمكان الدروع وغيرها من الملابس الواقية؛ فالحكم بأن الغالب ان تزيح الضربة دون الضربات غير ظاهر، وكلام الصيدلاني مصرح في فحواه بأن الحاجة إذا مست إلى ذلك في مضروب واحد لم تبطل الصلاة، ولا وجه له عندي إلا هذا، وما نقله عن الصيدلاني قد قال الفوراني: إنه نص عليه، وإن مقابله خرجه أبو حامد مما إذا حمل سلاحه الملطخ بالدم، كما ستعرفه.

ثم قال الإمام: والقول القريب فيه: أنا حكينا قولاً في كتاب الطهارة: أن من أمرناه بالصلاة مع اختلال صلاته بعذر نادر لا يدوم لا قضاء عليه، وهو مذهب المزني؛ فينبغي أن يتخذ هذا أصلاً، ويترتب عليه جريان الضربات في مضروب واحد، وهذا أولى بإسقاط القضاء؛ لما أشرت إليه.

وإذا جمعت ما ذكره عند الحاجة إلى الضرب واختصرته، قلت: في المسألة ثلاثة أوجه، ثالثها: إن كثر في شخص واحد أوجب الإعادة، وغلا فلا، وقد حكاها في "الوسيط" أقوالاً ثلاثة. ثم محل القول بعدم البطلان عند الأصحاب فيما إذا كانت الضربة واحدة أو أكثر، إذا لم يكن في حمل السلاح بعد الأولى ملابسة النجاسة، فإن كانت بأن تلطخ سيفه بالدم: فإن ألقاه على القرب، أو رده في قرابه تحت ركابه في قريب من زمان الإلقاء- فلا يضره ذلك، كذا قاله الإمام، وقاله الروياني في "تلخيصه": الظاهر فيما إذا رده في قرابه تحت [وركه أنها] تبطل؛ لأنه كان يمكنه أن يطرحه من يده في الحال.

ولو أمسكه، ولم يفارقه؛ للاحتياج إليه - قال الفوراني: فهل عليه الإعادة؟ فيه قولان؛ كمن صلى في الحش، والذي حكاه القاضي الحسين عن النص: أن صلاته باطلة، وهو ما حكاه الإمام عن الأصحاب، ثم قال: وفيه نظر عندي؛ [فإن تلطّخ] السلاح، والطعن [والضرب] على الولاء، وشدة الخوف من الأمور العامة في القتال، فإذا ثبت أن ما يقتضيه القتال محتمل، فليلتحق هذا به

<<  <  ج: ص:  >  >>