ثم الكلام في هذا التفات على ما إذا قدر المريض على القيام في أثناء الصلاة، وستعرف ما ذكرناه عن الإمام فيه.
الخامس-وهو كالأجنبي-: إذا صلى بطهارة المسح، وظهرت الرّجل في أثناء الصلاة بسبب تقطعه-فهل يلتحق بسبق الحدث، أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لتقصيره بلبس خف خلق؛ فشابه ما لو انقضت المدة وهو فيها؛ فإنها تبطل قولاً واحداً، ولا يتخرج على سبق الحدث، قال الرافعي: وعلىقياس هذا ينبغي أن يقال: لو شرع في الصلاة على مدافعة الأخبثين، وهو يعلم أنه لا يبقى له قوة التماسك في أثنائها، ووقع ما علمه-فتبطل-لا محالة-صلاته، ولا يتخرج على القولين.
والثاني: نعم؛ لان التقصير لا يظهر فيه.
قال الرافعي: وهذا أظهر.
قال: وإن لاقى نجاسة غير معفو عنها بطلت صلاته؛ كما لو تعمد الحدث.
ولا فرق في ذلك بينأن ينسى أنه في الصلاة، أو عرف ذلك على القول الجديد.
أما إذا قلنا بالقديم: إن اجتناب النجاسة من قبيل المناهي؛ فإذا نسي ذلك لم تبطل، ولو لاقى نجاسة معفواً عنها، مثل: أن قتل قملة ونحوها لم تبطل صلاته؛ لأن دمها معفو عنه، قاله البندنيجي في باب العمل في الصلاة.
قال: وإن وقعت عليه نجاسة يابسة؛ فنحاها في الحال-لم تبطل صلاته؛ لتعذر الاحتراز عن ذلك، مع أنه لا تقصير منه، والرفع في الحال، وبهذا فارق سبق الحدث؛ حيث كان الجديد فيه البطلان؛ لأن زمن الطهارة يطول.
فإن قلت: لو جرى سبق الحدث وهو في ماء كثير؛ فانغمر فيه [وهو] على قرب من الزمان-فقد شابه هذه الصورة؛ فينبغي أن يجزم فيها بالبناء.
قيل: في جوابه نظر الشرع إلى الطهارة من الحدث آكد من الطهارة من الخبث؛ بدليل العفو عن اليسير من الدماء وما لا يدركه الطرف من النجاسات.
وصورة التنحية التي لا تقدح في الصلاة: أن ينفض ثوبه؛ فتسقط. قاله في