للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مالك لأنه كان يترك (١) رواية الراوي الجاهل بالفقه (٢)، ووافقه على ذلك الشرط أبو حنيفة (٣).

وقال الإمام فخر الدين وجمهور العلماء: لا يشترط في الراوي معرفته بالفقه (٤).

حجة مالك وأبي حنيفة: أن غير الفقيه يسوء (٥) فهمه، فيفهم الحديث على خلاف مقتضاه، وربما يخطر بباله أن ينقله بالمعنى الذي فهمه معرضًا علي اللفظ، فيقع الخلل في مقصود الشارع، فالاحتياط والحزم (٦) ألا يروى


(١) "تترك" في الأصل.
(٢) انظر: شرح القرافي ص ٣٦٩، وشرح المسطاسي ص ١١٦، وشرح حلولو ص ٣١٨.
وانظر: التوضيح لصدر الشريعة ٢/ ٧، ٨.
قلت: ولم أجد فيما طالعته من كتب الأصول غير ما ذكرت من نسب هذا القول إلى مالك، وجل الأصوليين نسبه إلى أبي حنيفة؛ بعضهم مطلقًا، وبعضهم فيما خالف القياس.
(٣) روي عن أبي حنيفة إطلاق اشتراط الفقه، وروي عنه تخصيص هذا الشرط بما إذا خالفت الرواية القياس. وزاد بعضهم: إن المذهب قبوله إلا إذا خالف جميع الأقيسة وانسد باب الرأي بالكلية، وعلى هذا عيسى بن أبان، وأبو زيد الدبوسي، ومن الحنفية من لا يقول بهذا الشرط، كالكرخي.
انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٤٤، ١٤٥، والمغني للخبازي ص ٢٠٧، وأصول الشاشي ص ٢٧٥، والتوضيح ٢/ ٨، وتيسير التحرير ٣/ ٥٢.
(٤) انظر: المحصول ٢/ ١/ ٦٠٧، وإحكام الفصول للباجي ١/ ٣٦٣، والإبهاج ٢/ ٣٦٠، والإحكام للآمدي ٢/ ٩٤، والمستصفى ١/ ١٦١.
(٥) "سواء" في ز.
(٦) "الجزم" في ز.