للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم -: "لَمَّا خَلَقَ الله آدَمَ - عليه السلام - مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: أَي رَبِّ! مَنْ هَؤُلاَءِ؟ قَالَ: ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى رَجُلاً مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنيهِ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! مَنْ هَذَا؟ قَالَ: دَاوُدُ قَالَ: رَبِّ! كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً قَالَ: أَيْ رَبِّ! زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَلَمَّا انْقَضَى عُمْرُ آدَمَ - عليه السلام - إلا أَرْبِعين جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ آدَمُ: أَوَ لم يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ فَقَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرَّيَّتُهُ وَنَسِىَ آدَمُ فَأَكَلَ مِن الشَّجَرَة فَنَسِيَتْ ذُرَّيَّتُهُ, وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرَّيَّتُهُ" أخرجه الترمذي (١) وصححه. [صحيح]

قوله في حديث أبي هريرة: "فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة":

فإن قلت: الآية قاضية بأنه تعالى أخذ من ظهور [٧٩/ أ] بني آدم جميعاً لا من ظهر آدم، فكيف تطبيق الحديث على الآية؟

وأجيب: بأنه لا مانع أن يؤخذ كل من ظهر أبيه، والمجموع من ظهر آدم فتكون [تلك] (٢) الإخراجة التي خرجت دفعةً مثل هذا الإخراج [٣٠٧/ ب] المفرق أو نحوه.

والحديث يحتمل ذلك، وليس بصريح في خلافه، ويرشد إليه قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} (٣) فخلق الأبناء ضمناً في خلق الآباء.


(١) في "السنن" رقم (٣٠٧٦)، وهو حديث صحيح.
(٢) زيادة من (أ).
(٣) سورة الأعراف الآية: (١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>