للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال النووي (١): فيه دليل على تحريم المرور، فإن معنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد على ذلك. انتهى.

وسرد الحافظ (٢) هنا تنبيهات، أحدها: أنه استنبط ابن بطال (٣) أنه يختص الإثم بمن يعلم بالنهي وارتكبه.

قال (٤): وأخذه من ذلك فيه بُعد، لكنه معلوم من أدلة أخرى.

ثانيها: ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور لمن مرَّ لا بمن وقف عامداً مثلاً بين يدي المصلي [١١٥ ب] أو قعد أو رقد، لكن إن كانت العلة التشويش على المصلي فهو في معنى المار.

ثالثها: ظاهر عموم النهي في كل مصلٍ، وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد؛ لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه؛ لأن سترة إمامه سترة له. انتهى.

والتعليل (٥) المذكور لا يطابق المدعى؛ لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي، لا عن المار، فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد.

رابعها: ذكر ابن دقيق العيد (٦) أن بعض المالكية قسم أحوالي المصلي والمار في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام:

يأثم المار دون المصلي وعكسه، يأثمان جميعاً وعكسه.


(١) في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٢) في "الفتح" (١/ ٥٨٦).
(٣) في شرحه لصحيح البخاري (٢/ ١٣٨).
(٤) الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٨٦).
(٥) قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٨٦).
(٦) في "إحكام الأحكام" (ص ٣٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>