للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال بعضهم: لم يجعل هذا لبساً في كتاب الحج (١)، ونحا إلى معارضتها بذلك.

قال القاضي: المسألتان مفترقتان؛ لأن الحالف على اللبس قد فعل ما يسمى لبسا فحنث، ولبس الحج المنهي عنه في المخيط ليس هو هذا، وإنما هو اللبس المعتاد له. وأما إن لبس غير المخيط لم يضره؛ إذ ليس النهي لعلة الخياطة، بل لعلة الترفه. ولو كان الإزار أو الرداء أو الملحفة برقع مخيطة فيه (٢) أو ألفاقاً (٣) ما ضر الحاج لبس ذلك ولا اختلف فيه.

ومسألة (٤) الذي حلف ما يملك إلا ثوبه وله ثوبان مرهونان، قال: إن كان الثوب كفاف ديْنه (٥) فلا حنث عليه إن كانت تلك نيته، مثل أن يقول: ما أملك أي ما أقدر إلا على ثوبَي هذين (٦). كذا في نسخة ابن عيسى. وعند ابن عتاب وابن المرابط: ما أقدر على غير ثوبي هذا. وعلى هذا اختصرها غير واحد (٧). وفي بعض النسخ: أي ما أقدر على ثوبي، بإسقاط "إلا"، وعلى هذا اختصرها ابن أبي زمنين. والمعنى أيضاً يصح أي لا أقدر


(١) انظر المدونة: ١/ ٤٦١.
(٢) كذا في ق، وفي خ: فيها، وفوقها علامة، وكتب في الطرة: فيه، وفوقها ما لعله: صح.
(٣) هكذا بالقاف في خ وق، ولم أجد هذه الصيغة في هذا الفعل، لكن يقال: لفق الثوب إذا ضم شقة إلى أخرى ليخيطه. واللَّفْق: أحد لفقي الملاءة. انظر القاموس: لفق. وأما ألفاف، بالفاء فجمع لِف. ولَف جمع لفَّاءَ. وأما الألفاف فالأشجار يلتف بعضها ببعض، انظر اللسان: لفف. وفي اللغة أيضاً: اللَّفافة لما يلتف به، فالجورب لفافة الرَّجل. انظر اللسان: جرب، وكأن الراجح هنا: ألفافا.
(٤) المدونة: ٢/ ١٣٨/ ٣.
(٥) في الطبعتين: إن كان في ثوبيه المرهونين كفاف لدينه. طبعة دار الفكر: ٢/ ٥٦/ ٩.
(٦) في طبعة دار صادر: ما أملك ما أقدر عليه، يريد بقوله يريد (كذا) بقوله: ما أملك أي ما أقدر على ثوبي هذين. وفي طبعة دار الفكر: ما أملك ما أقدر عليه يريد بقوله يريد بقوله (كذا) ما أملك أي ما أقدر إلا على ثوبي هذين.
(٧) كابن أبي زيد في المختصر: ١/ ١١٦ ب.