للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر له التكبير ثم الشهادتين مرتين؛ "قال: ثم ارجع فمُدَّ من صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله" (١). ومن رواية ابنه عبد الملك (٢) عنه حين أمره بالتكبير قال له: "ترفع بها صوتك" (٣)، ثم أمره بالشهادتين وقال له: "تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة". والكل متفق أنه ليس بخفض لا يقع به إعلام، وإنما هو رفع دون رفع.

وذكر في الكتاب (٤) في حديث أبي محذورة: "الصلاة خير من النوم" (٥) مرتين، وكانت الآخرة منهما في كتاب ابن عتاب موقوفة، وكتب عليها: طرح ابن وضاح من كتابه الثانية. وهو مذهب ابن وهب (٦) قولها مرة واحدة.

وقوله بعد هذا (٧): "في الأولى من الصبح"، يريد الأذان؛ إذ الإقامة ثانية له. وقيل: يحتمل أن يكون أراد المؤذن الأول، على ما روي من حديث بلال وابن أم مكتوم (٨)، وأنَّثَ فقال: أولى (٩) على معنى الدعوة.


(١) أخرجه مسلم في الصلاة باب صفة الأذان.
(٢) القرشي الجمحي المكي، روى عن أبيه. (انظر تهذيب الكمال: ١٨/ ٣٩٧، والكاشف للذهبي: ١/ ٦٦٨).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن في الصلاة باب كيف الأذان، وابن حبان في الصحيح: ٤/ ٥٧٩.
(٤) المدونة: ١/ ٥٨/ ٤.
(٥) رواه ابن حبان في الصحيح: ٤/ ٥٧٩، وأبو داود في الصلاة باب كيف الأذان، وانظر حول الحديث تلخيص الحبير لابن حجر: ١/ ٢٠١.
(٦) في موطإ ابن وهب ذكرت مرة واحدة فعلا. (انظر المختصر المخطوط: ٥٦ أ). وانظر توجيه هذا الرأي في المنتقى: ١/ ١٣٥، والجامع: ١/ ٧٩).
(٧) المدونة: ١/ ٥٨/ ٥.
(٨) يعني حديث ابن عمر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". رواه البخاري في الأذان باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، ومسلم في الصيام باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر.
(٩) في س وع: وأنث الأول، وفي ح: وأنث الأولى، وفي م: وأتت الأولى. والصواب ما ثبت أعلاه.