للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن أول الوقت وسطه (١) وآخره في الفضل سواء، وهذا بعيد (٢)، وإنما أنكر منه مالك أن ظاهره يوجب أن يكون من فاته بعض الوقت كمن فاته جميعه، أو أشد ممن فاته جميعه، لحديث ابن عمر: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وُتِر أهلَه وماله" (٣).

وقوله في الأذان (٤): "ثم يرجع بأرفع من صوته بها أول مرة" عائد (٥) على الشهادة، وكأَن أبا (٦) عمران يرى أن الغض (٧) من الصوت في الشهادتين وأن التكبير قبلها بخلاف / [خ ٣٥] ذلك، هذا الذي ينفهم (٨) من قوله، بدليل استشهاده برواية أبي قرة (٩) وابن وهب عن مالك وبما في


= يكون مثله رأيا، فكيف وقد روي مرفوعاً بإسناد ليس بالقوي. انظر التمهيد: ٢٤/ ٧٥. وله شاهد عند الدارقطني في السنن: ١/ ٢٤٨ عن المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها، وقد ترك من الوقت الأول ما هو خير له من أهله وماله". وجاء في شرح معاني الآثار: ١/ ١٤٩ معلقاً.
(١) كذا في خ وح، وعليه في خ: كذا، وفي غيرهما: ووسطه. وهو الصواب.
(٢) نقل ابن رشد هذا التأويل عن بعض الشيوخ وقال: لا يصح فيما عدا صلاة الصبح لنصه في هذه الرواية (في العتبية) أن التغليس بها أفضل من الإسفار، وفيما عدا صلاة المغرب، إذ قد قيل: ليس لها إلا وقت واحد. (انظر البيان: ١/ ٤٠٠).
(٣) رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب إثم من فاتته العصر، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب التغليظ في تفويت صلاة العصر.
(٤) المدونة: ١/ ٥٧/ ١٠.
(٥) في ق: عائدا. وهو خطأ.
(٦) في ق وس وم والتقييد: ١/ ١٢٣: أبو.
(٧) في س: الغلط. وصحح ناسخ ع: الخفض، وهو ما في ل.
(٨) في ق وع ول: يفهم.
(٩) موسى بن طارق السكسكي اليمني، روى عن مالك ما لا يحصى حديثاً ومسائل، وروى عنه الموطأ، وله كتابه الكبير وكتاب المبسوط وسماع معروف في الفقه عن مالك يرويه عنه علي بن زياد اللجبي (كذا, ولعل الصحيح اللحجي نسبة إلى لحج مدينة باليمن)، وكان قاضي زَبيد باليمن، روى عنه ابن حنبل وابن راهويه، وهو ثقة. (انظر المدارك: ٣/ ١٩٦، والتهذيب: ١٠/ ٣١٢).