فإن قيل: المراد به التبليغ والإظهار لأن النسخ ليس ببيان وإنما هو رفع.
قلنا: التبليغ استفيد بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} فيجب أن يكون البيان هاهنا غيره، ولأن البيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، وإنما يكون ذلك بعد أن يبلغنا ويشكل علينا فيبين لنا حتى يتجلى، وقيل: هو العلم الواقع من النظر والاستدلال والتبليغ لا يحصل به ذلك، وقولهم النسخ ليس ببيان غلط، لأنه بيان (انقضاء) مدة العبادة ورفع (مثل) حكمها في المستقبل وقد تقدم الكلام في البيان.
٩٧٦ - دليل آخر: أنه قول صدر من صاحب الشرع مقطوع به أو يوجب (العلم) فجاز أن ينسخ (القرآن) به كالقرآن.
فإن قيل: يلزم الإجماع فإنه مقطوع به ولا ينسخ القرآن به.
قلنا: إذا أجمع أهل العصر على خلاف حكم آية حكمنا بنسخها.