وإن سلمنا فالفرق بينهما أن النهي آكد لأنه يقتضي قبح المنهي عنه (لا غير وذلك محرم، والأمر استدعاء الفعل، وقد يستدعي ما يوجبه وما يستحبه وما يبيحه)، والذي يوضح (هذا) أنهم يقولون (إن) النهي يقتضي التكرار وترك النهي عنه على الفور، ولا يقولون في الأمر إنه يقتضي ذلك.
ثم لا يجوز اعتبار الأمر المنفرد بما ورد بعد حظر، لأن وروده بعد الحظر قرينة، كما لا يجوز ذلك في أسماء الحقائق فإنه لو قال (فلان بحر أو حمار) لم يفد ما أفاد مطلق قوله رأيت بحراً أو حماراً بدليل أن ((الأول))، يحمل على صفات الرجل لأجل القرينة، والثاني (يحمل على) اجتماع المياه والبهيمة لأنه خلا عن قرينة.
فإن قالوا: يجب أن تكون جميع الأوامر عندكم على الإباحة لأن الأشياء في الأصل على قولكم (محظورة) فأي شيء ورد منها فإنما يرد بعد حظر.