للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عمله وورعمه وكراماته. يشهد لعلمه قصيدة مدح بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فيها سبعون بيتا وليس فيها حرف يستحق النقط، بل كلها عواطل من النقط، وكفي به حجة) (١)، وقد ذكرنا من قبل أرجوزة محمد المغوفل في صلحاء الشلف.

وما دمنا بصدد الحديث عن النواحي الغربية من الجزائر فلنذكر أن أحد شعراء مدينة مستغانم قد نظم قصيدة هائية في المديح النبوي تعرف أحيانا (بهائية المستغانمي) (٢)، والقصيدة طويلة تبدأ بالغزل وتنتهي بمدح الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وفي الأبيات الغزلية وحدها عشرون بيتا، وهي مقسمة إلى عناوين مثل باب التغزل وحسن التنزل، وباب رجوع وانصراف وإقرار واعتراف، وباب التعداد وحسن الإمداد، الخ. وهي أيضا في وصف الرسول وأخلاقه وأيامه وصحابته والاستعانة به، وقد انتهى الشاعر فيها بنظم الأيام السبعة والشهور الهجرية، وهي تبدأ هكذا:

هام الجوى بهوى ليلى فحياها ... قلب تعاطى من الأشواق أعلاها

ناداه سر هواها من كوى شغف ... وعند طور نداها اللب لباها

ويختمها الشاعر بهذه الأبيات التي فيها ذكر مستغانم والدعاء لها بالحفظ والرعاية:

قصيدة الها بها والوصل مردفة ... لسيد الخلق فكر العبد أهداها

لطيفة النسج من لطف الإله بدت ... بمستغانم مذ حلت بعقواها

فالله يرزقها أمنا ويحفظها حفظا ... ويكلؤها دأبا ويرعاها

ومن جهة أخرى ذكر ابن مريم عددا من الشعراء الذين اشتهروا بالمديح النبوي، ومنهم عبد الرحمن بن موسى المتوفي سنة ١٥١١.

والواقع أن معظم الشعراء والأدباء المعروفين قد نظموا في المدائح


(١) أبو راس (عجائب الأسفار) مخطوط المكتبة الوطنية، الجزائر، رقم ١٦٣٢، ١٦٣٣.
(٢) المكتبة الملكية - الرباط، رقم ٦٧٣٥ ب مجموع، في إحدى عشر ورقة، وفيها أخطاء كثيرة تعود للنسخ، وإلى الآن لم نستطع أن نحدد عصر هذا الشاعر.

<<  <  ج: ص:  >  >>