للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤسسات مجتمعة في مجتمع يقوم فيه التعليم قبل كل شيء على الدين. وتلعب فيه المساجد والزوايا (وليس المدارس) الدور الرئيسي.

لذلك لم تكن للجزائر العثمانية مدرسة مستقلة للتعليم المحض بالمعنى الذي نفهمه اليوم، وحتى بعض المدارس التي وجدت على نحو يقرب من ذلك كانت تعود إلى القرن الثاني عشر (١٨ م)، باستثناء بعض مدارس تلمسان التي تعود إلى العهد الزياني، كما لاحظنا، وكذلك مدرسة مازونة التي تأسست أواخر القرن العاشر. بل إن مدارس تلمسان قد تدهورت خلال العهد العثماني وأصابها ما أصاب المدارس التي تحدث عنها الورتلاني من الاستيلاء على الأوقاف وعدم مراعاة قواعد الشرع فيها. ومن الخمس مدارس التي تحدث عنها الحسن الوزان لم يبق إلا اثنتان استولى الولاة على أوقافهما. وقد أدى ذلك بالطبع إلى إضعاف وظيفة المدرستين اللتين ظلتا تنتظران عهد الباي محمد الكبير لكي يجددهما ويعيد إليهما أوقافهما، كما جاء على لسان كاتبه ابن سحنون. فقد تتبع هذا الباي أوقاف المدرستين التي (استولت عليهما الأيدي ونسي الناس أنها أحباس لهما) (١).

وقد عرف أبو راس الناصر المدرسة التي نحن بصددها، مدرسة التعليم الثانوي؛ والعالي، بأنها هي التي: (تبنى لدراسة العلم، أي تعليمه وتعلمه). فمن الواضح من كلامه أنها ليست المدرسة الزاوية أو المدرسة - المسجد بل هي المدرسة المتخصصة للتعليم وحده أي (دراسة العلم) في مستواه الثانوي والعالي. وفي هذا السياق ذكر أبو راس بأنه كان في مدينة الجزائر على عهده (مدارس) كبيرة. وقد مثل لها بالمدرسة القشاشية، كما مثل لها في معسكر بالمدرسة المحمدية. وعندما وصل إلى وهران قال ان المدارس بالمعنى الذي قصده قد (درسها الكفرة (أي الإسبان) وعفوا رسمها) فلم يبق في رأيه


(١) ابن سحنون (الثغر الجماني) مخطوط، ورقة ١٢. وكان الشيخ محمد الزجاي هو الذي كتب إلى الباي في شأن إعادة أوقاف مدرستي تلمسان فأجابه لذلك، انظر (إتمام الوطر) مخطوط باريس.

<<  <  ج: ص:  >  >>