للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكتاتيب الملحقة بالزوايا لم تكن أحسن حالا من الكتاتيب المنتشرة في أحياء وأزقة القصبة. وكانت الحصر هي فراش هذه الكتاتيب الرطبة. وقد توقد النار للتدفئة بدون انتظام، فإذا المكتب أسود من جراء ذلك. وقليل من العناية كان يعطى لمياه الشرب والحمامات. حقا إن المؤرخين يتحدثون عن نظافة المدن الجزائرية خلال العهد العثماني. ولكن النظافة هنا نسبية. فالكتاتيب لم تكن قذرة ولكنها على العموم لم تكن صحية. وعلى كل حال فإن نظافة المكتب وتهوئته وموقعه تتوقف على وفرة أوقافه وعلى ذوق بناته. وهذه ناحية ما تزال غير مدروسة.

ومع ذلك فإن وظيفة المدرسة الابتدائية كانت هامة، فهي تثقف وتربي الأطفال على قواعد الإسلام وعلى نمط اجتماعي محدد، وهي تقوم بتحفيظ القرآن الكريم الذي هو أساس الثقافة الإسلامية. وهي تعلم الأطفال مبادئ العلوم والقراءة والكتابة فيحفظون لسانهم من العجمة ويتوحدون في التفاهم والتخاطب حيثما كانوا، وهي أيضا تساهم في إعطاء الطفل رصيدا من المعارف التي تساعده على شق طريقه في المجتمع بعد خروجه منها، عندما يبلغ عادة الرابع عشرة سنة. وإلى جانب ذلك كانت المدرسة الابدائية تعد شعبا متعلما محصنا لا يوجد فيه إلا عدد قليل من الأميين. حقا إن المدرسة لم ترق بالتعليم ولم تساير العصر والحاجة الاجتماعية، كما سنرى، ولكنها كانت على كل حال تؤدي وظيفة أساسية في المجتمع، خصوصا رفع الأمية.

٢ - وقد عرفنا أثناء حديثنا عن الجوامع والزوايا اختلاط وظيفة المدرسة والزاوية والجامع في ميدان التعليم. فقد كانت بعض المساجد والزوايا تؤدي وظيفة المدرسة في نشر التعليم بجميع أنواعه، وخاصة الثانوي. وكانت بعض الزوايا عبارة على مدارس، كما كانت مساكن للطلبة الذين يدرسون. وكانت بعض المدارس ملحقة بالزوايا وأخرى ملحقة بالمساجد. وكثيرا ما ينص الوقف على تأسيس زاوية وجامع ومدرسة في نفس الوقت. لذلك فإنه من الصعب تمييز الوظائف التي تؤديها هذه

<<  <  ج: ص:  >  >>