للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعشرين ثلاث بنات لبون) لحديث البخاري عن أنس فيما كتب له الصديق لما وجهه إلى اليمن.

ويتعلق الوجوب بالنصاب كله، حتى بالواحدة التي يتغير بها الفرض، لأنها من النصاب، ولا شيء فيما بين الفرضين وسمي: العند، والوَقَص، والشَّنق (١) -بالشين المعجمة وفتح النون- فلا تتعلق الزكاة به، فلو كان له تسع من الإبل مغصوبة، وأخذ منها بعيرًا بعد الحول، أدى عنه خُمس شاة، لحديث أبي عبيد في "الأموال" عن يحيى بن الحكم مرفوعًا: "إن الأوقاص لا صدقة فيها" (٢). ولأنه مال ناقص عن نصاب يتعلق به فرض مبتدأ، فلم يتعلق به الوجوب، كما نقص عن النصاب الأول.

(ثم) تستقر الفريضة إذا زادت الإبل على مائة وإحدى وعشرين (في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) للأخبار (٣)، ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقائق، وهكذا، فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان، كمائتين، خُيّر بين الحِقاق، وبين بنات اللبون.

ويصح كون الشطر من أحد النوعين والشطر من النوع الآخر، ومع عدم كل سن وجب، أو عيبه، فله أن يعدل إلى ما يليه من أسفل، ويخرج معه جبرانًا، أو إلى ما يليه من فوق، ويأخذ جبرانًا، لحديث الصديق في الصدقات قال: ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده، وعنده حقة، فإنه تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الِحقَّة، وليست عنده، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا، أو


(١) ينظر: "الزاهر" (ص ٢٢٦) و"المصباح المنير" (١/ ٤٤١).
(٢) كتاب "الأموال" (ص ٣٥٠).
(٣) منها: حديث أنس عن أبي بكر. وقد تقدم تخريجه (ص ٤٣٣).